رياضة

​'الأسود' يفككون الطواحن الهولندية ويعلنون ميلاد حقبة كروية جديدة

الحسن زاين

​شهدت المباراة الأخيرة بين المنتخب المغربي ونظيره الهولندي مشهداً كروياً استثنائياً، لا يمثل مجرد فوز تكتيكي، بل يعكس تحولاً جذرياً في خارطة الكرة العالمية. فعندما نرى "الطواحين" الهولندية، تلك المدرسة التي أرست دعائم "الكرة الشاملة" وأسست لفلسفة الاستحواذ والتيكي تاكا، تتخلى طواعيةً عن هويتها وتلجأ للتقوقع الدفاعي وإضاعة الوقت، فإننا أمام اعتراف صريح بحجم الاحترام والهيبة التي بات يفرضها "أسود الأطلس" على خصومهم، مهما بلغت عراقتهم وتاريخهم.

​لقد سيطر المنتخب المغربي على مجريات اللقاء طولاً وعرضاً، في أداءٍ وصفه المتابعون بالتاريخي، حيث تجاوزت نسبة الاستحواذ المغربي في معظم فترات المباراة حاجز الـ 80%، وهو رقم قياسي غير مسبوق ضد مدرسة أوروبية عريقة. 

ولم يكن الاستحواذ المغربي سلبياً، بل كان استعراضاً للقوة والتحكم، حيث نجح ثلاثي خط الوسط المكون من أيوب بوعدي، نائل العيناوي، وعز الدين أوناحي في فرض إيقاعهم الخاص على أرضية الميدان، محولين وسط الملعب إلى مسرح عمليات خالص للأسود، ومحجمين من دور النجم الهولندي فرانكي دي يونك الذي بدا تائهاً وعاجزاً عن مجاراة النسق البدني والذهني المرتفع للاعبينا.

​وفي المقابل، تحطم الرهان الهولندي على الكرات العالية واللعب المباشر أمام صلابة دفاع المنتخب المغربي، الذي كان سداً منيعاً لم يكتفِ بالدفاع فقط، بل كان منطلقاً لبناء الهجمات. وقد تجلى ذلك في الانطلاقات الصاروخية لأشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري، اللذين اخترقا المنظومة الدفاعية الهولندية في أكثر من مناسبة، كاشفين عن ثغرات واضحة في صفوف المنافس الذي اضطر لاعبوه للجوء للشد العضلي المتكرر والبحث عن ركلات الترجيح كملاذ أخير للنجاة من طوفان الهجمات المغربية.

​وتوّج هذا الأداء الملحمي بتألق الحارس ياسين بونو، الذي كان في الموعد كعادته بتصدي مميز ومصيري في ركلات الترجيح، ليعطي دفعة معنوية هائلة لزملائه. 

وفي مشهد الختام، تولى الموهوب إسماعيل الصيباري مسؤولية حسم الأمور، مؤكداً التفوق المغربي بتسجيل الركلة الحاسمة التي أهدت "أسود الأطلس" تأهلاً مستحقاً وتاريخياً، معلنةً عن ميلاد حقبة جديدة أضحى فيها المنتخب المغربي قوة كروية لا تُقهر، يخشاها الكبار قبل الصغار.