سياسة واقتصاد

مَاشِي غير الساعة الإضافية لِي كَاضْرْنا

الحسن زاين

اختارت الحكومة التي تجاهلت لسنوات كل النداءات والاحتجاجات ضد الغلاء والانهيار المعيشي، في لحظة "الأنفاس الأخيرة" من ولايتها أن تخرج ورقة الساعة الإضافية، ليس حباً في مصلحة المواطن، بل رغبةً منها في صرف الأنظار عن إخفاقاتها المتراكمة في تدبير الشأن العام.

لقد أغمضت حكومة أخنوش أعينها تماماً عن الغلاء المستشري والذي حول حياة المغاربة إلى معاناة يومية؛ فبينما كانت الأسعار تقفز لمستويات قياسية –حيث تجاوز سعر اللحم البقري 110 دراهم و150 درهماً للغنمي بعد أن كان لا يتجاوز 70 درهماً قبل هذه الحكومة– كانت السلطة التنفيذية منشغلة بـ "تبرير" عجزها بدل إيجاد الحلول وبدلاً من مواجهة هذا الوحش الذي ينهش القدرة الشرائية، اختارت أن تُغرق الرأي العام بنقاش تقني حول "الساعة الإضافية"، وكأن تغيير توقيت الساعات كفيلٌ بمحو آثار الغلاء الذي أثقل كاهل الأسر المغربية.

ولم يكن تجاهل ملف "الفراقشية" والدعم المثير للجدل الذي استفاد منه "محظوظون" مقربون من الأغلبية، إلا دليلاً إضافياً على نهج الحكومة في صرف الاهتمام بعيداً عن قضايا الفساد والريع، خاصة وأن هذا الدعم لم يترك أي أثر إيجابي على أسعار اللحوم أو أضاحي العيد.

 وبنفس منطق "التجاهل المتعمد"، ركنت الحكومة ملف إصلاح التقاعد جانباً طيلة سنوات، وتركت قطاع العدالة يغرق في أزمة مفتوحة مع المحامين الذين رفضوا سياسة الإقصاء في إعداد القوانين، لتختار الحكومة في النهاية أن تقدم "الساعة" كـ "قربان" إعلامي للهروب من كل هذه الإخفاقات والمطالب.

إن لسان حال المواطنين اليوم، الذي يلخصه تعليق "ماشي غير الساعة الإضافية لي كاضرنا"، يضع الحكومة أمام حقيقة مرة؛ فمحاولة "تجميل" الوجه الحكومي بقرار الساعة لا يمكن أن يحجب واقع الأزمات التي انهكت جيوب المغاربة.

 وكما يرى المراقبون والمواطنون، فإن هذه الحركة ليست سوى "حملة انتخابات سابقة لأوانها"؛ إذ يطرح الناس تساؤلات مشروعة عن سبب تجاهل ملف المحروقات الذي أنهك جيوبهم، مؤكدين قناعتهم بأن أخنوش لا يدافع إلا عن مصالحه الخاصة في وقت كان الأجدر فيه بالدفاع عن المصلحة العامة التي تعاني تحت وطأة غلاء لا تنهيه "ساعة إضافية".

ختاماً، إن قرار إنهاء العمل بالتوقيت الصيفي، رغم كونه مطلباً شعبياً، تحول في يد هذه الحكومة إلى وسيلة "للتضليل السياسي"؛ فبينما يتم الاحتفاء بهذا القرار، تظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تراوح مكانها، مما يؤكد أن استراتيجية الحكومة الحالية تقوم على الهروب إلى الأمام واستخدام "الساعة" كغطاء لدفن الملفات الحقيقية التي فشلت في إدارتها طوال سنوات ولايتها.