أتابع كرة القدم بشكل موسمي وعفوي، واهتمامي ينصب أساسًا على الفريق الوطني المغربي. وأشعر بفرح كبير كلما حقق انتصارًا، أو حتى عندما يحقق نتيجة إيجابية أمام منتخبات عريقة صنعت تاريخ كرة القدم العالمية، مثل المنتخب البرازيلي الذي ظل لعقود مرجعًا كرويًا عالميًا.
ومن خلال متابعتي لبعض التحليلات والتفاعلات، بدا واضحًا أن الفريق الوطني المغربي بلغ درجة مهمة من النضج، سواء في طريقة اللعب أو في الانسجام بين اللاعبين. ما يبعث على الارتياح أن الفريق أصبح يلعب بروح جماعية عالية، كمنظومة متكاملة، واضعًا حدًا لمنطق النجومية الفردية، ومؤكدًا أن قوة المجموعة هي أساس الإنجاز.
كما أن بروز لاعبين شباب يؤكد أن مستقبل كرة القدم المغربية يحمل الكثير من الوعود. غير أن ما يستحق التوقف عنده بعمق هو أن الاعتماد على الاستحقاق والكفاءة في اختيار اللاعبين قد أعطى ثماره بوضوح. لقد أثبتت التجربة أن النجاح لا يصنعه إلا منح الفرصة لمن يستحقها، وأن الاستحقاق يظل الطريق الأقصر نحو التميز وتحقيق النتائج.
ولا بد هنا من التنويه بالمجهودات التي يبذلها المدرب محمد وهبي، كما لا يمكن إغفال ما قدمه المدرب وليد الركراكي، إذ ساهم كل واحد منهما في ترسيخ أسس مدرسة كروية وطنية تقوم على الانضباط، والثقة، والعمل الجماعي، والإيمان بالطاقات المغربية.
إن الدرس الذي تمنحنا إياه كرة القدم اليوم واضح: حين يكون الاستحقاق هو المعيار، يكون النجاح هو النتيجة.
فلنجعل من الاستحقاق شعارنا، ليس فقط في الرياضة، بل في كل مجالات حياتنا، وفي تدبير مؤسساتنا، وفي تحمل المسؤوليات العامة.
وفي الأخير، لا يسعنا إلا أن نهتف من القلب:
سير… سير… سير…
هرمنا من أجل لحظات فرح أهداها إلينا أسود المغرب.






