سياسة واقتصاد

مغاربة العالم ركيزة للاقتصاد الوطني ويستحقون عناية أكبر وتبسيطا للمساطر الإدارية

محمد نشطاوي (أستاذ جامعي)
لقد‭ ‬حل‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬موسم‭ ‬عودة‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬وانطلاق‭ ‬عملية‭ ‬“مرحبا“‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬خلالها‭ ‬تسخير‭ ‬كل‭ ‬الإمكانيات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تهيئة‭ ‬استقبال‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭.‬‮ ‬

هذه‭ ‬الجالية‭ ‬المهمة،‭ ‬التي‭ ‬يفوق‭ ‬عددها‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬مغربي‭ ‬عبر‭ ‬العالم،‭ ‬تشكل‭ ‬كذلك‭ ‬أول‭ ‬مصدر‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬مهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬وكذلك‭ ‬الوفاء‭ ‬بالدين‭ ‬الخارجي‭.‬

الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬مصدرا‭ ‬لهذه‭ ‬العملة،‭ ‬لكن‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬نسيان‭ ‬تطلعاتها،‭ ‬ونسيان‭ ‬كذلك‭ ‬حاجياتها‭ ‬ومتطلباتها‭. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تطلب‭ ‬شيئا‭ ‬سوى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬بقدر‭ ‬محبتها‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وبقدر‭ ‬اشتياقها‭ ‬إليه،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأنها‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬ظرفية‭ ‬صعبة‭ ‬تتسم‭ ‬بغلاء‭ ‬المعيشة،‭ ‬وبالاستحقاقات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تهميش‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬والترشح‭ ‬والمشاركة،‭ ‬وهذا‭ ‬شيء‭ ‬مؤسف،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬لها‭ ‬مشاكلها‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬المهجر‭ ‬أو‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭.‬

وبالتالي،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬عناية‭ ‬خاصة،‭ ‬فمتطلباتها‭ ‬كثيرة،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بقدر‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وفي‭ ‬التوازنات‭ ‬الماكرو‭ ‬اقتصادية‭.

وأظن‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‭ ‬والسلطات‭ ‬العمومية‭ ‬والسلطات‭ ‬الحكومية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬أهمية‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تسهيل‭ ‬المساطر‭ ‬الإدارية،‭ ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬كذلك‭ ‬العناية‭ ‬بمشاكلها،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬موسم‭ ‬العودة‭ ‬يصطدم‭ ‬بإغلاق‭ ‬بعض‭ ‬الإدارات،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بمشاكلها‭ ‬يتم‭ ‬بوتيرة‭ ‬ضعيفة‭ ‬جدا،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬تعليمات‭ ‬ملكية‭ ‬بالاهتمام‭ ‬بالمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬والعناية‭ ‬بمشاكلهم،‭ ‬ومنحهم‭ ‬العناية‭ ‬التي‭ ‬يستحقونها‭.‬

وأعتقد‭ ‬بأن‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تتطلبه‭ ‬العناية‭ ‬بالمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬مهم‭ ‬جدا،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬عملا‭ ‬كبيرا،‭ ‬بل‭ ‬فقط‭ ‬عناية‭ ‬خاصة‭ ‬ودورا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬أهميتهم،‭ ‬وكذلك‭ ‬مع‭ ‬احتياجاتهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التسهيل‭ ‬والتيسير‭ ‬وتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الوثائق‭ ‬الإدارية‭ ‬والأحكام‭ ‬والمعاملات‭.‬

وأظن‭ ‬بأنه‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬للمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬فهناك‭ ‬كفاءات،‭ ‬وهناك‭ ‬أطر،‭ ‬وهناك‭ ‬كذلك‭ ‬أطفال‭ ‬يجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهم،‭ ‬وهناك‭ ‬أدمغة‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تشجيعها‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬بلادنا‭.‬‮ ‬

وهناك‭ ‬كذلك‭ ‬المرأة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عناية‭ ‬خاصة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬المسنين‭ ‬الذين‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬وطنهم‭ ‬الأصلي‭.‬

وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬مستثمرون‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬ويحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬العدالة‭ ‬والإنصاف،‭ ‬وإلى‭ ‬تسهيل‭ ‬المساطر‭ ‬الإدارية‭ ‬والإجرائية،‭ ‬وهناك‭ ‬حالات‭ ‬في‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬وقضاء‭ ‬الأسرة‭ ‬يجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬منحها‭ ‬العناية‭ ‬اللازمة‭.‬

كل‭ ‬هذا،‭ ‬أظن‭ ‬بأنه‭ ‬دور‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الإدارات‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مساعدتهم،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬كذلك‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬حثهم‭ ‬على‭ ‬الرجوع‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬وطنهم‭ ‬الأصلي،‭ ‬وهذا‭ ‬شيء‭ ‬مهم‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الإدارات‭ ‬العمومية‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منحهم‭ ‬هذه‭ ‬العناية‭ ‬الخاصة‭.‬