هذه الجالية المهمة، التي يفوق عددها خمسة ملايين مغربي عبر العالم، تشكل كذلك أول مصدر للعملة الصعبة بما يزيد عن 100 مليار دولار، وهو رقم مهم بالنسبة لميزانية الدولة التي تحتاج إلى هذا المبلغ من أجل المساعدة على الاستيراد، وكذلك الوفاء بالدين الخارجي.
الجالية المغربية مصدرا لهذه العملة، لكن غالبا ما يتم نسيان تطلعاتها، ونسيان كذلك حاجياتها ومتطلباتها. فهي لا تطلب شيئا سوى الاهتمام بها بقدر محبتها لهذا الوطن، وبقدر اشتياقها إليه، خصوصا وأنها تعود في ظرفية صعبة تتسم بغلاء المعيشة، وبالاستحقاقات الانتخابية، حيث يتم تهميش هذه الفئة من الانتخابات والترشح والمشاركة، وهذا شيء مؤسف، خصوصا وأن لها مشاكلها سواء في بلاد المهجر أو كذلك في أرض الوطن.
وبالتالي، يجب أن تكون لها عناية خاصة، فمتطلباتها كثيرة، والاهتمام بها يجب أن يكون بقدر الدور الذي تلعبه في الاقتصاد الوطني، وفي التوازنات الماكرو اقتصادية.
وأظن بأن المغرب والسلطات العمومية والسلطات الحكومية يجب أن تعطي أهمية لهذه الفئة، من حيث تسهيل المساطر الإدارية، ومن حيث كذلك العناية بمشاكلها، خصوصا وأن موسم العودة يصطدم بإغلاق بعض الإدارات، والاهتمام بمشاكلها يتم بوتيرة ضعيفة جدا، وذلك رغم وجود تعليمات ملكية بالاهتمام بالمغاربة المقيمين بالخارج، والعناية بمشاكلهم، ومنحهم العناية التي يستحقونها.
وأعتقد بأن العمل الذي تتطلبه العناية بالمغاربة المقيمين بالخارج مهم جدا، وهو ليس عملا كبيرا، بل فقط عناية خاصة ودورا يتناسب مع أهميتهم، وكذلك مع احتياجاتهم، من خلال التسهيل والتيسير وتسريع وتيرة الوثائق الإدارية والأحكام والمعاملات.
وأظن بأنه أقل ما يمكن أن يمنح للمغاربة المقيمين بالخارج، فهناك كفاءات، وهناك أطر، وهناك كذلك أطفال يجب الاهتمام بهم، وهناك أدمغة يجب العمل على تشجيعها للدخول إلى أرض الوطن والمساهمة في التنمية التي تعرفها بلادنا.
وهناك كذلك المرأة العاملة في الخارج، التي تحتاج إلى عناية خاصة، كما أن هناك المسنين الذين يرغبون في الرجوع إلى وطنهم الأصلي.
وهناك أيضا مستثمرون يرغبون في الاستثمار ويحتاجون إلى العدالة والإنصاف، وإلى تسهيل المساطر الإدارية والإجرائية، وهناك حالات في الأحوال الشخصية وقضاء الأسرة يجب الاهتمام بها، والعمل على منحها العناية اللازمة.
كل هذا، أظن بأنه دور يجب أن تقوم به الإدارات المغربية من أجل مساعدتهم، ومن أجل كذلك العمل على حثهم على الرجوع كل سنة إلى وطنهم الأصلي، وهذا شيء مهم يجب على الإدارات العمومية والسلطات المحلية أن تقوم به من أجل منحهم هذه العناية الخاصة.






