وجاءت هذه الخلاصة لتنسف الروايات السياسية والإعلامية التقليدية بناءً على تشريح إحصائي دقيق امتد على مدار ستة عشر عاماً، شمل الفترة ما بين 2007 و2023.
وقد اعتمد واضع الدراسة، خيسووس خافيير سانشير باريكاتي، أستاذ الديموغرافيا وعلم الاجتماع بجامعة كارلوس الثالث في مدريد، على قاعدة بيانات ضخمة من المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، شملت تحليل نحو 5.6 ملايين جريمة أسفرت عن إدانات قضائية.
وركز الباحث على تتبع عدد الجرائم الفعلي وليس الأفراد المدانين فحسب لتجنب تكرار احتساب الشخص نفسه في سجلات الإدانة، مما منح النتائج مصداقية علمية عالية، أظهرت بوضوح أن الفجوة في السلوك الإجرامي بين المواطنين الإسبان والأجانب تتقلص بنسبة تقارب النصف بمجرد ضبط وتوحيد المتغيرات الديموغرافية الأساسية مثل العمر والجنس.
وتشير الأرقام والبيانات الموثقة في الدراسة إلى مفارقة لافتة؛ ففي الوقت الذي شهدت فيه إسبانيا ارتفاعاً في معدلات الجريمة الإجمالية المقننة خلال الفترة المذكورة، تبين أن هذه الزيادة كانت مدفوعة بالأساس بسلوك السكان المحليين وليس الوافدين.
وسجلت معدلات الجريمة بين المواطنين الإسبان قفزة حادة بلغت 120 في المائة، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 70 في المائة لدى السكان المولودين خارج البلاد. وحتى عند فحص مخالفات محددة تثير القلق العام كالاعتداءات الجنسية والجسدية، صبت المؤشرات في الاتجاه نفسه، مؤكدة أن معدل ارتفاع هذه الجرائم كان أكثر وضوحاً وحدّة بين الإسبان أنفسهم.
ومن أبرز الأدلة التي ساقتها الدراسة لتبرئة المهاجرين غير النظاميين من تهمة تصدير الجريمة، هي المقارنة الجغرافية والمستندة إلى الوضع القانوني للوافدين؛ حيث أثبت تفكيك البيانات وتصنيفها حسب الأصول أن معدلات الجريمة الموحدة لبعض المجموعات القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وبلجيكا ورومانيا والبرتغال، والذين يتمتعون بإقامات قانونية كاملة وحرية حركة، كانت أعلى بكثير من معدلات الجريمة المسجلة لدى الجاليات والمجموعات التي تشهد حضوراً مكثفاً للمهاجرين غير النظاميين، وهو ما يبطل علمياً ربط الوضعية القانونية للمهاجر بميوله الإجرامية، ويؤكد عدم مشروعية أي تعميم نمطي ضد مجتمع المهاجرين ككل.






