تحليل

حصيلة حكومة أخنوش 2021-2026 بين خطاب الإنجاز وواقع المواطن.. قراءة نقدية قطاعية بالأرقام

حميد النهري (أستاذ جامعي بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة)
في‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬قدم‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش،‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬حصيلة‭ ‬نصف‭ ‬الولاية‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬دستورية‭ ‬مشتركة‭ ‬طبقاً‭ ‬للفصل‭ ‬101‭ ‬من‭ ‬الدستور‭. ‬وقد‭ ‬اعتمد‭ ‬العرض‭ ‬الحكومي‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬والمؤشرات‭ ‬الكبرى،‭ ‬مقدماً‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬حكومة‭ ‬نجحت‭ ‬–‭ ‬حسب‭ ‬روايتها‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وإطلاق‭ ‬أوراش‭ ‬اجتماعية‭ ‬واسعة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬رغم‭ ‬ظرفية‭ ‬دولية‭ ‬صعبة‭.‬

الحكومة‭ ‬تحدثت‭ ‬عن:

نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬بلغ‭ ‬4.8%‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

ارتفاع‭ ‬الموارد‭ ‬الجبائية‭ ‬من‭ ‬214‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬342‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

استثمارات‭ ‬مصادق‭ ‬عليها‭ ‬تناهز‭ ‬581‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭.‬

إحداث‭ ‬850‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬الفلاحية‭.‬

تخصيص‭ ‬52‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬للدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر‭.‬

توسيع‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬مغربي‭.‬

رفع‭ ‬ميزانية‭ ‬الصحة‭ ‬إلى 42.4‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭.‬

تراجع‭ ‬عجز‭ ‬الميزانية‭ ‬من‭ ‬5.5%‭ ‬إلى‭ ‬3.5%.

لكن‭ ‬خارج‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مغرب‭ ‬آخر‭ ‬يعيش‭ ‬واقعا‭ ‬مختلفا:‭ ‬غلاء‭ ‬متواصل،‭ ‬ضغط‭ ‬اجتماعي،‭ ‬بطالة،‭ ‬وتراجع‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأمان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لدى‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭.‬

وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬الإشكالية‭ ‬الأساسية:

هل‭ ‬نجحت‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن؟

أولا‭: ‬التشغيل‮…‬‭ ‬بين‭ ‬وعد‭ ‬“المليون‭ ‬منصب”‭ ‬والحصيلة‭ ‬الفعلية

شكل‭ ‬وعد‭ ‬إحداث‭ ‬مليون‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬صافٍ‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الوعود‭ ‬السياسية‭ ‬لحكومة‭ ‬أخنوش‭.‬

وفي‭ ‬عرض‭ ‬الحصيلة،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬أنها‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬حوالي‭ ‬850‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬الفلاحية‭ ‬بين‭ ‬2021‭ ‬و2025،‭ ‬بمعدل‭ ‬سنوي‭ ‬يناهز‭ ‬170‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭.‬

كما‭ ‬تحدث‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬إحداث‭ ‬233‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬وحدها،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬قد‭ ‬يسمح‭ ‬بتجاوز‭ ‬سقف‭ ‬مليون‭ ‬منصب‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬2026‭.‬

لكن‭ ‬المعارضة‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬أرقام‭ ‬المندوبية‭ ‬السامية‭ ‬للتخطيط‭ ‬لتقديم‭ ‬قراءة‭ ‬مغايرة‭ ‬تماماً:

+24‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬فقط‭ ‬سنة‭ ‬2022‭.‬

-157‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬سنة‭ ‬2023‭.‬

+82‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬سنة‭ ‬2024‭.‬

+193‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

أي‭ ‬أن‭ ‬الرصيد‭ ‬الصافي‭ ‬الحقيقي‭ ‬خلال‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬94‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬صافٍ،‭ ‬بمعدل‭ ‬سنوي‭ ‬يقارب‭ ‬23‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬فقط‭.‬

الفارق‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬تقنيا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬سياسي‭ ‬أيضا‭.‬

فالحكومة‭ ‬تعتمد‭ ‬احتساب‭ ‬المناصب‭ ‬المحدثة‭ ‬خارج‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي،‭ ‬بينما‭ ‬تقتضي‭ ‬القراءة‭ ‬الموضوعية‭ ‬احتساب‭ ‬المناصب‭ ‬المفقودة‭ ‬بسبب‭ ‬الجفاف‭ ‬والانكماش‭ ‬الفلاحي‭.‬

ثم‭ ‬إن‭ ‬الإشكال‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬المناصب،‭ ‬بل‭ ‬بطبيعتها‭ ‬أيضا‭.‬

فجزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬الشغل‭ ‬المحدث‭ ‬يبقى‭ ‬شغلا‭ ‬هشا‭ ‬وغير‭ ‬مهيكل،‭ ‬بدون‭ ‬استقرار‭ ‬أو‭ ‬حماية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬أجور‭ ‬كافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬الإحباط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬رغم‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬الحكومية‭.‬


ثانيا‭: ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والقدرة‭ ‬الشرائية‮…‬‭ ‬المفارقة‭ ‬الكبرى

تحدثت‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬تحسن‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الماكرو‭ ‬اقتصادية:

نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬1.8%‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬إلى‭ ‬4.8%‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

تراجع‭ ‬التضخم‭ ‬من‭ ‬6.6%‭ ‬إلى‭ ‬0.8%.

ارتفاع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬بـ 73%‭.‬

تحسن‭ ‬التصنيف‭ ‬السيادي‭ ‬للمغرب‭.‬

ارتفاع‭ ‬الصادرات‭ ‬الصناعية‭ ‬خاصة‭ ‬السيارات‭ ‬والطيران‭.‬

لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬مطروحا‭ ‬بقوة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع:

إذا‭ ‬كانت‭ ‬المؤشرات‭ ‬بهذا‭ ‬التحسن،‭ ‬فلماذا‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬بكل‭ ‬هذا‭ ‬الضغط؟

ففي‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الارتفاع:

اللحوم‭ ‬الحمراء‭ ‬أصبحت‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬موائد‭ ‬فئات‭ ‬واسعة‭.‬

أسعار‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعات‭ ‬متتالية‭.‬

المحروقات‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬والأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

حتى‭ ‬السردين‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬“سمك‭ ‬الفقراء”‭ ‬أصبح‭ ‬مكلفا‭.‬

ورغم‭ ‬تخصيص‭ ‬الحكومة‭ ‬حوالي‭ ‬135‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬لصندوق‭ ‬المقاصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬آثار‭ ‬الغلاء،‭ ‬ظل‭ ‬الإحساس‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬تآكل‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭.‬

الأرقام‭ ‬هنا‭ ‬صادمة:

المغرب‭ ‬يحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأخيرة‭ ‬عربياً‭ ‬في‭ ‬متوسط‭ ‬الأجور‭ ‬الشهرية‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬دولار‭.‬

الدخل‭ ‬الفردي‭ ‬السنوي‭ ‬المتاح‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬28‭ ‬ألف‭ ‬درهم‭.‬

حوالي‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬مغربي‭ ‬سقطوا‭ ‬في‭ ‬الفقر‭ ‬المدقع‭ ‬خلال‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

12‭ ‬مليون‭ ‬مواطن،‭ ‬أي‭ ‬ثلث‭ ‬السكان‭ ‬تقريباً،‭ ‬أصبحوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر‭.‬

وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬المفارقة‭ ‬الحقيقية:

اقتصاد‭ ‬ينمو…‭ ‬ومجتمع‭ ‬يزداد‭ ‬هشاشة‭.‬

ثالثا‭: ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‮…‬‭ ‬إصلاح‭ ‬هيكلي‭ ‬أم‭ ‬تدبير‭ ‬للهشاشة؟

قدمت‭ ‬الحكومة‭ ‬ورش‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬باعتباره‭ ‬أكبر‭ ‬إنجاز‭ ‬اجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭.‬

وقد‭ ‬تم: تخصيص‭ ‬52‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬للدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر‭.‬

استفادة‭ ‬حوالي‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬أسرة‭.‬

توسيع‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬لتشمل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15.5‭ ‬مليون‭ ‬مواطن‭.‬

تعميم‭ ‬“أمو‭ ‬تضامن”‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تعكس‭ ‬تحولا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬فلسفة‭ ‬السياسة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

لكن‭ ‬القراءة‭ ‬النقدية‭ ‬تطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬أخرى:

هل‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ينتج‭ ‬مواطناً‭ ‬مستقلاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬أم‭ ‬يخلق‭ ‬اعتماداً‭ ‬متزايداً‭ ‬على‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية؟

وهل‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬وصول‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬مغربي‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مؤشرا‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬أم‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية؟

فالدعم‭ ‬المباشر‭ ‬يخفف‭ ‬الفقر،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يبني‭ ‬طبقة‭ ‬وسطى،‭ ‬ولا‭ ‬يعوض‭ ‬غياب‭ ‬شغل‭ ‬قار،‭ ‬ولا‭ ‬ينتج‭ ‬تنمية‭ ‬مستدامة‭.‬

رابعا‭: ‬الصحة‮…‬‭ ‬ارتفاع‭ ‬الميزانية‭ ‬واستمرار‭ ‬الأزمة

في‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة،‭ ‬قدمت‭ ‬الحكومة‭ ‬أرقاما‭ ‬مهمة:

رفع‭ ‬ميزانية‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬19.7‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬42.4‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنة‭ ‬2026‭.‬

تأهيل‭ ‬1400‭ ‬مركز‭ ‬صحي‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭.‬

توسيع‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬الأساسية‭ ‬لملايين‭ ‬المواطنين‭.‬

الرفع‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬كليات‭ ‬الطب‭ ‬ومقاعد‭ ‬التكوين‭.‬

لكن‭ ‬رغم‭ ‬هذا‭ ‬المجهود‭ ‬المالي،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬المواطن‭ ‬يواجه:

طوابير‭ ‬طويلة‭.‬

نقص‭ ‬الأطباء‭.‬

ضغطاً‭ ‬كبيراً‭ ‬داخل‭ ‬المستشفيات‭.‬

غياب‭ ‬بعض‭ ‬الأدوية‭ ‬والتجهيزات‭.‬

تفاوتاً‭ ‬واضحاً‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭.‬

وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬“التغطية‭ ‬الصحية”‭ ‬و“جودة‭ ‬الخدمة‭ ‬الصحية“‭.‬

فالمواطن‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬فقط‭ ‬بطاقة‭ ‬علاج،‭ ‬بل‭ ‬يريد‭ ‬علاجا‭ ‬فعليا‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامته‭.‬

خامسا‭: ‬التعليم‮…‬‭ ‬أرقام‭ ‬التوسيع‭ ‬وحدود‭ ‬الجودة

في‭ ‬التعليم،‭ ‬تحدثت‭ ‬الحكومة‭ ‬عن:

توسيع‭ ‬مدارس‭ ‬الريادة‭ ‬من‭ ‬626‭ ‬مؤسسة‭ ‬سنة‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4600‭ ‬مؤسسة‭.‬

تكوين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬ألف‭ ‬أستاذ‭.‬

توسيع‭ ‬التعليم‭ ‬الأولي‭.‬

مواصلة‭ ‬تنزيل‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬الإصلاحية‭.‬

لكن‭ ‬رغم‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬الكمي،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الأسئلة‭ ‬الكبرى‭ ‬قائمة:

هل‭ ‬تحسنت‭ ‬جودة‭ ‬التعلمات‭ ‬فعلاً؟

هل‭ ‬تراجع‭ ‬التفاوت‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة؟

هل‭ ‬أصبح‭ ‬التعليم‭ ‬العمومي‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى؟

الإصلاح‭ ‬هنا‭ ‬بقي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬الإداري‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭.‬

سادسا‭: ‬المالية‭ ‬العمومية‮…‬‭ ‬استقرار‭ ‬مالي‭ ‬أم‭ ‬ضغط‭ ‬اجتماعي؟

قدمت‭ ‬الحكومة‭ ‬نفسها‭ ‬كحكومة‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬رغم‭ ‬الأزمات‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأرقام:

ارتفاع‭ ‬الموارد‭ ‬الجبائية‭ ‬من‭ ‬214‭ ‬إلى‭ ‬342‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭.‬

تراجع‭ ‬عجز‭ ‬الميزانية‭ ‬من‭ ‬5.5%‭ ‬إلى‭ ‬3.5%.

تحسن‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬للمغرب‭.‬

الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬مديونية‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬67.2%‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الخام‭.‬

لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الجوهري‭ ‬هنا:

من‭ ‬يتحمل‭ ‬كلفة‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي؟

فالطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬والأجراء‭ ‬والمقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬ظلوا‭ ‬يتحملون‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬العبء‭ ‬الضريبي،‭ ‬بينما‭ ‬بقي‭ ‬ملف‭ ‬النفقات‭ ‬الجبائية‭ ‬والامتيازات‭ ‬الضريبية‭ ‬الكبرى‭ ‬دون‭ ‬مراجعة‭ ‬حقيقية‭.‬

وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬التناقض:

الدولة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المال‭ ‬لتمويل‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬مليارات‭ ‬الدراهم‭ ‬عبر‭ ‬إعفاءات‭ ‬ونفقات‭ ‬جبائية‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تقييم‭ ‬أثرها‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي‭.‬

سابعا‭: ‬الاستثمار‭ ‬والبنيات‭ ‬التحتية‮…‬‭ ‬من‭ ‬يستفيد؟

الحكومة‭ ‬قدمت‭ ‬أرقاماً‭ ‬قوية:

581‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المصادق‭ ‬عليها‭.‬

ارتفاع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬بـ‭ ‬73%.

توسيع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬من‭ ‬37%‭ ‬إلى‭ ‬46%‭ ‬من‭ ‬المزيج‭ ‬الكهربائي‭.‬

مشاريع‭ ‬كبرى‭ ‬للماء‭ ‬وتحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭.‬

تطوير‭ ‬الموانئ‭ ‬والطرق‭ ‬والمناطق‭ ‬الصناعية‭.‬

لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ظل‭ ‬حاضراً:

من‭ ‬استفاد‭ ‬فعليا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬الاستثمارية؟

هل‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬التشغيل‭ ‬والأجور‭ ‬والخدمات؟

أم‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعيش‭ ‬مفارقة‭ ‬“البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬المتطورة“‭ ‬مقابل‭ ‬“القلق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المتزايد“؟

فالاستثمار‭ ‬يصبح‭ ‬بلا‭ ‬معنى‭ ‬سياسي‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬رفاه‭ ‬اجتماعي‭ ‬محسوس‭.‬


ثامنا‭: ‬الحكامة‭ ‬وتضارب‭ ‬المصالح‮…‬‭ ‬الجرح‭ ‬السياسي‭ ‬المستمر


رغم‭ ‬كل‭ ‬الأرقام‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بقي‭ ‬ملف‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬يلاحق‭ ‬صورة‭ ‬الحكومة‭.‬

فوجود‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬يملك‭ ‬مصالح‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبرى،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المحروقات،‭ ‬جعل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬استقلالية‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الاحتكار‭ ‬وهوامش‭ ‬الربح‭ ‬المرتفعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الاحتقان‭ ‬الاجتماعي‭.‬

السياسة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بالقانون،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بالثقة‭.‬

وعندما‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬غير‭ ‬متكافئة،‭ ‬فإن‭ ‬لغة‭ ‬الإنجاز‭ ‬تفقد‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬تأثيرها‭.‬


خاتمة‭: ‬هل‭ ‬نجحت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬جماعي‭ ‬بالتحسن؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬أخنوش‭ ‬اشتغلت‭ ‬في‭ ‬ظرفية‭ ‬صعبة:

جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭.‬

الجفاف‭.‬

التضخم‭ ‬العالمي‭.‬

زلزال‭ ‬الحوز‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬وجود‭ ‬مشاريع‭ ‬وإصلاحات‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭.‬

لكن‭ ‬الإشكال‭ ‬الأساسي‭ ‬بقي‭ ‬قائماً:

الهوة‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرسمية‭ ‬والإحساس‭ ‬الشعبي‭.‬

لقد‭ ‬نجحت‭ ‬الحكومة‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شعور‭ ‬اجتماعي‭ ‬واسع‭ ‬بالثقة‭ ‬والاطمئنان‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الحكم‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬لن‭ ‬تحسمه‭ ‬أرقام‭ ‬النمو‭ ‬أو‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬بل‭ ‬سيحسمه‭ ‬سؤال‭ ‬أبسط‭ ‬بكثير:

هل‭ ‬شعر‭ ‬المواطن‭ ‬المغربي‭ ‬فعلاً‭ ‬بأن‭ ‬حياته‭ ‬أصبحت‭ ‬أفضل؟