مجتمع وحوداث

جهاز لمحاربة الغش أم للتشويش!

محمد حكمون (أستاذ)

01 : في الاجتماع التحضيري تم إخبارنا بأن الجهاز يرصد جميع الهواتف حتى ولو كانوا خارج الخدمة أو غير مشغلين، لكننا ضبطنا هواتف عند المتعلمين بعد مرور الجهاز ولا ندري هل تم إيقاف تشغيلهم حتى مر الجهاز أم أنه لا يرصد لا الهواتف المقفلة ولا الهواتف المشغلة ؟! 

02 : لدينا في المؤسسة 6 قاعات للامتحان، وكنت أتولى الحراسة في القاعة رقم 6، انطلق الامتحان على الساعة 08:00 ولم يمر المراقبون حاملوا الجهاز إلا بعد الساعة 09:30، والوقت المحدد للامتحان هو ساعتان، ما يعني أن نصف المدة هو الساعة 09:00 والقانون يقول أنه يمكن للمتعلمين تسليم أوراقهم والانصراف إلى حال سبيلهم بعد مرور نصف الوقت، ما يعني أنه يمكن للمتعلمين إنهاء امتحاناتهم والخروج، والدور لم يأت عليهم بعد للخضوع لهذا الكاشف المكشوف.

03: إذا كان هذا الجهاز لا يستطيع مسح حتى 6 قاعات قبل مرور نصف الوقت أي قبل بداية المتعلمين بالانصراف، فما المعمول مع المؤسسات الكبيرة التي تضم عشرات القاعات.

04/ أخبرنا أحد المسؤولين الإداريين أنه في ثانوية كبيرة تضم 40 قاعة للامتحان لم يتم تشغيل الجهاز إلا في 6 قاعات، وهذه المؤسسة دون أن نذكر اسمها ولا المديرية الموجودة بها فهي مشهورة بأفظع أنواع التلاعبات بحيث يوجد بها دائما أقسام منتقاة، يدرسها أفضل الأساتذة، ويحرسها أقربهم إلى الإدارة، وهنا نتساءل على أي أساس يتم اختيار قاعة دون أخرى لتمرير جهاز كشف الغش؟! 

05/ هذا الجهاز الذي يبدو مثل آلة خشبية من عصر الفراعنة يشوش كثيرا على المتعلمين، لأنه بمجرد ولوج حامله إلى القاعة وهو يوجّه ذلك المثلث إلى رؤوسهم ويقف متسمرا لدقائق في انتظار المكشوف أن يكشف أنه لا يكشف شيئا، فهذا المنظر يجعل التلاميذ كلهم يتوقفون عن الإجابة ويبدؤون في مراقبة ما سيسفر عنه هذا الكائن العجيب المضحك، وينقسمون بين من تشاهد الذعر في عيونهم وبين من ينفجرون ضحكا من مشهد هذا الكائن العجائبي ومشهد حامله.