في الأسواق لا صوت يعلو فوق صوت الجشع، ولا قانون يحكم سوى قانون الافتراس المفتوح. ترتفع الأسعار حتى يصبح الحلال نفسه بعيد المنال، ثم يُطلب من الفقير أن يصمت، وأن يقتنع، وأن يراجع إيمانه بدل أن تُراجع سياسات الخراب التي أوصلته إلى هذا العجز.
لقد نجح تجار الأزمات في تحويل الشعائر إلى عبء ثقيل على الناس، حتى صار الأب يخجل من عجزه أمام أطفاله، وصار المؤمن يُحاكم لأنه يريد أن يتمسك بما تبقى من رمزية العيد.
أما الذين صنعوا هذا الواقع، فلا أحد يسألهم: كيف أصبح شعب كامل يفاوض ضروراته الأساسية كل موسم؟
الأخطر من الفقر نفسه، هو محاولة تطبيع الإهانة، وإقناع الناس بأن التخلي عن حقوقهم وطقوسهم وكرامتهم نوع من “الواقعية”. وكأن المطلوب من الضحية أن تتكيف مع الذبح، لا أن ترفض السكين.
العيد ليس أضحية فقط، بل شعور بالأمان والتكافل والرحمة. وحين يغيب ذلك كله، تصبح الشوارع ممتلئة بالبشر، لكنها فارغة من المعنى.






