وتشهد رحلة التصعيد هذا العام استنفارًا أمنيًا وصحيًا وتنظيميًا مكثفًا من قِبل السلطات السعودية، لضمان انسيابية حركة الحشود وسلامتهم، لا سيما مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة التي خيمت على الأجواء.
واكتست جنبات جبل الرحمة والساحات والطرقات المؤدية إليه باللون الأبيض مع تدفق الحجيج منذ ليلة البارحة، والذين كان من بينهم حشود واسعة من البعثة المغربية وبعثات الدول الإسلامية الأخرى.
ويستمر ضيوف الرحمن في الوقوف على صعيد عرفات النقي من شروق الشمس حتى غروبها، مستثمرين هذه الساعات المباركة في التلبية والذكر والدعاء، ملتزمين بالحدود الشرعية والتنظيمية للموقف، والتي جرى تحديدها بدقة عبر لوحات إرشادية مكثفة تؤكد أن "عرفة كلها موقف" لتفادي الازدحام وتسهيل الحركة البصرية والميدانية.
وعلى الصعيد الميداني، رصدت التقارير الجاهزية العالية للمنظومة الصحية والإسعافية التي واكبت تحركات الحجيج؛ حيث انتشرت الفرق الطبية ومراكز الطوارئ المتنقلة ونقاط الإسعاف المكثف على طول المسارات المؤدية للمشعر وداخل مخيمات الحجاج.
وتأتي هذه الاستعدادات الاستثنائية للتعامل الفوري مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، مدعومة بتفعيل مئات نقاط توزيع المياه الباردة، وتهيئة ممرات مظللة، وتخصيص مسارات ميسرة لحركة المشاة وكبار السن، وسط نداءات متكررة من الجهات الطبية للحجاج بضرورة شرب السوائل بانتظام وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس.
وفي أجواء مفعمة بالخشوع والسكينة، يقضي الحجاج يومهم بالابتهال والاستغفار، تطلعًا لرحمة الله ومغفرته في هذا اليوم الذي يُعد أعظم أيام السنة وأكرمها في الإسلام.
وقد أصغى الحجيج في وقت الظهيرة إلى خطبة يوم عرفة، التي حملت في مضامينها توجيهات دينية بليغة تذكر بفضائل اليوم ومكانته، قبل أن يؤدوا صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بأذان واحد وإقامتين، اقتداءً بالسنة النبوية الشريفة، ومستحضرين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفات".
ومع أفول شمس هذا اليوم المبارك، ستبدأ جموع الحجيج في النفرة بطمأنينة وهدوء صوب مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ويبيتون ليلتهم هناك جمعًا للحصى.
وتأتي هذه الخطوة تمهيدًا للانتقال مع صباح يوم النحر (عيد الأضحى) إلى مشعر منى للشروع في مناسك رمي جمرة العقبة الكبرى، وذبح الهدي، يعقبها طواف الإفاضة بالبيت العتيق، وصولاً إلى طواف الوداع الذي يختتم به ضيوف الرحمن رحلتهم الإيمانية المباركة.






