المفروض أن العيد هو محطة للفرح والابتهاج، وكل أمة إلا ولها مناسباتها التي يختلط فيها الديني بالتقاليد، والتاريخ بالهوية الوطنية.
وهذه الأعياد والمناسبات هي من عناصر استمرار خصوصية أي أمة.
ولذلك تحرص الحكومات على أن توفر لشعوبها كل أسباب مرور هذه المناسبات في شروط تيسر للجميع الاحتفال، حتى يكون الفرح جماعيا.
في المغرب، يخرج علينا البعض ليسوق لنا خطاب: "لي معندوش ميعيدش".
هو خطاب يظهر منطقيا في الظاهر، ولكنه يخفي تضليلا، لأنه يحجب سؤالا آخر، وهو: علاش كاين مغاربة مقادينش يعيدو؟
العيد في المغرب ليس يوما عابرا، فيه الديني، وفيه الاحتفالي، فيه اجتماع الأسر وصلة الرحم، فيه فرح الأطفال واشتراكهم في اكتشاف عناصر من "التمغربيت".
حين أهاب الملك السنة الماضية بالمواطنين عدم إقامة شعيرة الذبح، تقبل الناس ذلك وتفهموا القرار، لأنه ارتبط بالحفاظ على القطيع الوطني، والتيسير على الناس، إذ لم يكن معقولا أن لا يستطيع تدبر ثمن الأضحية في تلك الظروف إلا عدد محدود من الأسر.
لكن هذه السنة اختلف الأمر، هناك وفرة في الأضاحي، تفوق الطلب بكثير، ولذلك ليس مقبولا أن "الناس متلقاش باش تعيد، أو أنها تزير بزاف باش توفر الأضحية".
القول إن "لي معندوش معيدش" لا معنى له.
من حق المغاربة أن يقيموا طقوس وشعائر العيد كما تعودوا، ومن واجب الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في تيسير الأمر على المواطنين والأسر، ولها وسائل ذلك.
ليس معقولا في ظل وفرة الأضاحي أن لا تستطيع أسر شراء أضحية، أو أن تشتريها بشروط قاسية، تحول يوم العيد إلى لحظة ناقصة الفرح، بسبب التفكير في "تزيار السمطة" لأبعد الحدود بعد ذلك.
في المناسبات الشعبية والاحتفالية في دول أخرى تكون هناك عروض بمناسبة العيد قائمة على الصولد وتخفيض الأسعار.
عندنا يقع العكس تماما، فليس ثمن الأضاحي وحده من يرتفع، بل كل شيء: الخضر، الفواكه، الملابس، النقل...
يصرون على "أنهم يهجروه ليك" في يوم من المفروض أنه للفرح الجماعي.
أكثر من ذلك هناك قطاعات لم يتم تسبيق أجورها ورواتبها، حتى تتمكن من توفير الحد الأدنى لمستلزمات العيد.
أكرر، الحكومة تمتلك الآليات سواء القانونية أو الرقابية أو الردعية ليتمكن كل المغاربة من إقامة عيد الأضحى في ظروف مناسبة.
راعيو غير للأطفال الصغار، لي عندهم هذا اليوم مميز، أطفال المغاربة خاص يكونو بحال بحال فالاحتفال فديك النهار.
لقد دعمتم الكسابة الكبار بما لا يمكن تخيله، واليوم تركتم المغاربة لدورة جديدة من التربح غير الشرعي ولا الأخلاقي، سواء بالمعايير القانونية أو الوطنية أو الدينية أو الإنسانية أو الأخلاقية.
عيقتو، والله.. ماكاين ذرة إحساس بالدراوش.






