لا أدري هل هناك من يتقاسم معي نفس هذه الملاحظة أم هي مجرد شعور يخصني؟ ... ألاحظ بان ثمة شيء مفقود في المشهد الحزبي اليوم، شيء يتجاوز البرامج والشعارات والخطابات الجاهزة. الكثير من رؤساء الأحزاب اليسارية الحاليين يبدون بلا أثر حقيقي، بلا حضور قادر على الإقناع أو الإلهام، وكأن السياسة تحولت إلى وظيفة باردة لا علاقة لها بالشغف أو التاريخ أو المعارك الكبرى. لا أدري إن كان السبب أن قادة الأمس صنعتهم لحظات حاسمة: مقاومة، سجون، منفى، صدام مع الاستعمار، ومعارك اجتماعية وفكرية حقيقية… بينما قادة اليوم صنعتهم التوازنات، والكواليس، والهندسة الانتخابية، ومكاتب التواصل.
كان الزعيم السياسي في السابق يحمل شيئاً من روح المرحلة، لذلك حتى المختلفون معه كانوا يشعرون بثقله الرمزي والسياسي. أما اليوم فكثير من الوجوه الحزبية تمر في المشهد بلا أثر، تُكرر نفس اللغة الخشبية، وتُعيد تدوير نفس الوعود، حتى صار المواطن لا يميز بين حزب وآخر إلا بالألوان والشعارات.
ربما لأن السياسة حين تفقد المعنى تتحول إلى إدارة باهتة للمصالح، وحين يغيب المشروع يحضر التسويق، وحين تختفي المعارك الكبرى يظهر أشخاص بلا كاريزما ولا روح. أم أن المثل الشعبي كان دقيقاً حين قال:
"مطرب الحي لا يطرب"؟






