رياضة

كرة القدم بريئة من هذا الجنون

جمال اسطيفي (صحفي/ محلل رياضي)

هناك لحظات يصبح فيها الصمت نوعا من التواطؤ..

وما كشفه الفيديو المتداول القادم من المجموعة 6 بحي مولاي رشيد، ليس مجرد "شجار" بين مشجعين، بل مشهد مرعب يختزل إلى أي حد يمكن أن يسقط الإنسان حين يفقد عقله ووعيه وإنسانيته.


ما ظهر في الفيديو صادم بكل المقاييس..

أسلحة بيضاء، ومحاولة بشعة لقطع رجل شاب وسط صرخات وفوضى لا علاقة لها لا بكرة القدم ولا بالتشجيع ولا بالانتماء ..

الأخطر أن الأخبار المتداولة تتحدث عن انتماء الأطراف المتصارعة إلى الفصيل نفسه، ما يجعل السؤال أكثر قسوة، كيف يمكن لفكرة "الانتماء"، أن تتحول إلى آلة تدمير ذاتي؟


كرة القدم بريئة من هذا الجنون، كرة القدم خُلقت للشغف، للأغاني، للألوان، للانتصار والانكسار الرياضي، لا لمشاهد الذبح والرعب..


لا فريق في العالم يستحق أن يفقد شاب حياته أو مستقبله أو حريته من أجله، ولا "إلترا" حقيقية يمكن أن تقبل بأن يتحول اسمها إلى عنوان للإجرام والترويع..


المأساة الحقيقية ليست فقط في الدم الذي سال أو في الرعب الذي خلفه الفيديو، بل في هؤلاء الشباب الذين يرمون بأنفسهم بأيديهم نحو الهاوية.

شاب يدخل معركة الشارع وهو يعتقد أنه يدافع عن "الانتماء"،بينما هو في الحقيقة يدمر مستقبله، ويحطم قلب أمه، ويجر عائلته نحو الخوف والعار والمحاكم والسجون وربما المقابر..


ما معنى أن تستيقظ أم على خبر اعتقال ابنها أو موته بسبب خلاف تافه أو صراع نفوذ داخل مجموعة تشجيع؟

ما معنى أن يتحول حي شعبي بأكمله إلى ساحة رعب بسبب أشخاص قرروا أن العنف هو لغتهم الوحيدة؟


الحياة أكبر بكثير من مباراة كرة قدم أو اسم فصيل..


المجتمع اليوم أمام ناقوس خطر حقيقي، لأن بعض هذه المجموعات لم تعد مجرد فضاءات للتشجيع، بل أصبحت في بعض الحالات بيئة مغلقة تُنتج العنف، وتُطبع مع السلاح، وتُحوّل المراهقين إلى مشاريع مواجهة دائمة مع المجتمع والقانون..


الفيديو صادم، وهذا في الواقع انتحار جماعي بطيء..