اختارت وكالة التنمية الفلاحية، تحت إدارة المهدي الريفي، الرهان على "بذخ الواجهة" عبر رصد ميزانية تتجاوز 7 ملايين و55 ألف درهم لتنظيم الجناح المغربي بمعرض باريس للفلاحة 2027، وهو ما يضع الوكالة في قلب عاصفة من التساؤلات حول جدوى هذا الإنفاق في ظرفية وطنية موسومة باستمرار تداعيات الجفاف الحاد الذي عرفته المملكة لسنوات.
ويأتي هذا التوجه نحو صرف مبالغ مهمة على الديكور الفاخر وفضاءات كبار الضيوف "VIP" والهدايا الدعائية، في وقت ينتظر فيه الفلاح البسيط دعماً ملموساً يقي استثماره من الانهيار، مما يطرح استفهاماً حارقاً: هل الأولوية اليوم هي لتلميع الصورة المؤسساتية في المحافل الدولية، أم لإنقاذ السيادة الغذائية في المداشر والقرى؟
وتتعمق الشكوك حول نجاعة هذه الصفقة عند استعراض بنود دفتر التحملات التي ركزت بشكل مفرط على الجوانب الاستهلاكية والترفيهية، من قبيل التنشيط الموسيقي اليومي وعروض الطبخ وتوفير أثاث راقٍ، وهي تفاصيل يراها مراقبون "هذراً" لا ينعكس بشكل مباشر على جيوب المنتجين المتضررين من غلاء تكاليف الإنتاج.
ويستوجب تخصيص ميزانية ضخمة لتغطية إقامة ونقل 34 مشاركاً وتوزيع هدايا فاخرة من الزعفران والأركان بباريس، وقفة صريحة لمساءلة معايير ترتيب الأولويات لدى وزارة الفلاحة، ومدى استحضارها لمبدأ ترشيد النفقات الذي تمليه الأزمة الحالية.
كما تفتح هذه الصفقة باب التأويلات حول حكامة تدبير الصفقات العمومية، خاصة وأن المواصفات التقنية الدقيقة الواردة في العقد قد تحصر المنافسة في فئة محدودة من الشركات، مما يضع الوكالة أمام امتحان الشفافية.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة حول العائد الاقتصادي المباشر لمثل هذه المشاركات الباذخة على الفلاح المقهور، يبقى السؤال قائماً: كيف يستقيم إنفاق الملايين على "البرستيج" الخارجي، بينما يواجه القطاع الفلاحي في الداخل واحدة من أصعب أزماته الهيكلية والمناخية؟






