مجتمع وحوداث

"مشيخة الرأسين".. صيغة توافقية لإنهاء الخلافات الداخلية بالزاوية البودشيشية

كفى بريس

نجحت وساطات هادئة قادها مقربون من محيط الزاوية البودشيشية في احتواء بوادر خلاف داخلي طفا على السطح مؤخراً، هدد التماسك التنظيمي لهذه المؤسسة الصوفية العريقة. 

وأسفرت هذه الجهود عن صياغة توافقية وصفت بـ"غير المسبوقة" لتجاوز التباين في وجهات النظر حول تدبير شؤون الزاوية، وذلك عبر اعتماد نموذج تنظيمي يقوم على توزيع واضح للاختصاصات والمسؤوليات بين قطبين بارزين من الأسرة المشرفة، فيما بات يُصطلح عليه بـ "مشيخة الرأسين".

ويأتي هذا الاتفاق غير المعلن ثمرة سلسلة من اللقاءات المغلقة التي طبعها الحذر والحرص على وحدة الصف، خاصة في ظل التوسع المتزايد لنشاط الطريقة محلياً ودولياً. 

وقد ركزت المشاورات على إيجاد مخرج يضمن استمرارية الأداء الروحي والتنظيمي للزاوية، وتفادي أي تصدع قد يؤثر على مكانتها في المشهد الديني، حيث تم التوصل إلى إسناد مهمة الإشراف على الزاوية وفروعها داخل المغرب إلى معاذ القادري بودشيش، استثماراً لحضوره الميداني وقربه من تفاصيل التدبير اليومي وطنيا.

وفي المقابل، كُلف منير القادري بودشيش بالإشراف على الفروع الخارجية للطريقة، والتي تشهد انتشاراً ملحوظاً في أوروبا وإفريقيا، وتتطلب متابعة دقيقة للأنشطة الروحية واللقاءات الدولية التي تنظمها شبكات المريدين عبر العالم.

 ويعكس هذا التوزيع الجديد للأدوار رغبة في تحقيق نجاعة أكبر في الإدارة، وموازنة الامتداد العالمي للزاوية مع ثقلها المحلي، بما يتماشى مع مرجعيتها القادرية التاريخية.