صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدها مساء الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة كشفت عن شرخ عميق بين التوجه الحكومي وتطلعات المعارضة البرلمانية التي اعتبرت أن النص الحالي يكرس أزمة التمثيلية ويخفق في تقديم استجابة حقيقية لمطالب المهنيين الداعية إلى إعلام حر ومسؤول.
وبينما حصد المشروع موافقة 70 نائباً، اصطدم بمعارضة صريحة من 25 نائباً اعتبروا النص الجديد "مجرد تعديلات سطحية" لم تنجح في استيعاب الملاحظات الدستورية السابقة أو ملامسة الجوهر الديمقراطي للتنظيم الذاتي للمهنة.
وقد تركزت انتقادات فرق ومجموعة المعارضة على ما وصفته بـ"الإخفاق في تصحيح الاختلالات الجوهرية" التي شابت التجربة السابقة، مؤكدة أن الصيغة الحالية للقانون تمس في العمق بأسس التنظيم الذاتي كما نص عليها قرار المحكمة الدستورية.
واعتبرت المعارضة أن الحكومة لم تقدم مراجعة عميقة ترسخ تنظيماً ديمقراطياً حقيقياً يقوم على التوازن والتعددية والتمثيلية، بل اختارت مقاربة "انتقائية" عجزت عن بناء توافق وطني يعيد الثقة المفقودة إلى القطاع الإعلامي، داعية إلى ضرورة ربط مناقشة النص بسياقه الدستوري والسياسي الأوسع.
وفي تفاصيل مآخذها التقنية والسياسية، استهجنت المعارضة الإبقاء على معيار "رقم المعاملات" كأساس لتحديد تمثيلية الناشرين، واصفة هذا التوجه بـ"المنطق المالي الصرف" الذي يهدد التعددية الإعلامية ويقصي المنابر الصغرى والمتوسطة.
كما انتقدت بشدة آلية الجمع بين الانتخاب والانتداب في تشكيل المجلس، معتبرة أنها تخلق تمثيلاً غير متوازن يضعف استقلالية الهيئة. وشددت فرق المعارضة على أن الحاجة اليوم تكمن في تأسيس مجلس قوي ومستقل يكون رافعة حقيقية للمهنية، لا أن يتم حصر التقنين في إجراءات شكلية تفتقر للضمانات القانونية الكاملة.
وفي المقابل، دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن المشروع باعتباره "محطة مفصلية" لسد الفراغات القانونية وتخليق القطاع، مشيراً إلى إحداث لجنة للإشراف على العمليات الانتخابية لضمان الشفافية.
وبينما اصطفت فرق الأغلبية خلف الوزير، مثمنة "التفاعل الإيجابي" مع ملاحظات المحكمة الدستورية في قرارها الأخير، ظل موقف المعارضة متشبثاً بكون النص الحالي يكرس أزمة التمثيلية ويخفق في تقديم استجابة حقيقية لمطالب المهنيين الداعية إلى إعلام حر ومسؤول يمارس رقابته الذاتية بعيداً عن الوصاية المباشرة أو الهيمنة المالية.






