مجتمع وحوداث

مهنة جديدة: التسول في الفايسبوك بصور الناس

محمد الخمسي

يتجول في الفايسبوك، فإذا وجد رأياً أو مقالاً أو تعليقاً أو تحليلاً أو رؤية أو اجتهاداً أو نقاشاً أو نقداً أو موقفاً، المهم تدوينة كتبها صاحب الصفحة... شخص، مهما اتفقنا أو اختلفنا معه، فهو يساهم برأي أو نقاش أو تلخيص لفكرة أو إضافة، المهم له مساهمة ما. فماذا يصنع صاحبنا المتسول؟


يأخذ صورهم، ويضيف لها توهيمات واستنتاجات بدون مقدمات، وقراءة بدون فهم، ونقد بدون تمكن، وبمسحة لغوية (من اللغو) عقيمة، هي أقرب إلى الغيبة والنميمة، ويدخل عليها تأملات ليوحي لك بأنه قرأ كتب الأولين والآخرين، ويفهم في الفكر والفلسفة والعلوم، لدرجة يدخل كل المواضيع بالهجوم على أصحابها، وتفهم من خلال خربشاته أنه لم يفهم عن الأولين، ولم يفهم عن الآخرين، سواء أصابوا أم أخطأوا.


ربما من مطامعه أن ذلك يصنع له مجداً للصفحة، وقد يدفع إلى نسبة التفاعل والمشاهدة.

كل صفحته تخصص في انتقاد الناس، أياً كان اتجاههم ومواضيع اهتمامهم، وبكل وقاحة يختار صورهم ليضعها مع بضاعة مزجاة.


المهم، يتسول بصور الأشخاص دون ضمير ودون أخلاق، يعمل سمساراً عسى أن يبيع صفحته، ولو على حساب عرض الناس وكرامتهم. طبعاً، يختبئ تحت عباءة النقد الفكري والفلسفي. ولكن خبراء القانون قد يجدون الفتاوى المناسبة لمتابعته في يوم من الأيام، وعسى أن يكون ذلك قريباً.


الخلاصة،

الصفحة كاشفة، فحين لا يكتب ولو فكرة في الأسبوع، ويغتاب قبائل بكاملها، فاعلم أنه في حاجة إلى طبيب نفسي، وأن علاجه يزداد صعوبة مع مرور الأيام، وأن مهنة دلال أو سمسار بين الصفحات لا تليق بأخلاق الناس السوية.