مجتمع وحوداث

فاتح ماي.. بين نضال الشغيلة التعليمية ورهان الانفراج الحقوقي

حنان الفاضل (عضوة اللجنة الإدارية للجامعة الوطنية للتعليم FNE)
يحلّ فاتح ماي من كل سنة كموعد أممي متجدد، لا للاحتفال فقط، بل لتجديد العهد مع قيم النضال العمالي والتمسك بالحقوق العادلة والمشروعة. إنه يوم تختلط فيه رمزية التاريخ بواقع الحاضر، وتُرفع فيه أصوات الشغيلة مطالبةً بالكرامة والإنصاف والعدالة الاجتماعية.

وفي قلب هذه الدينامية، تحضر الشغيلة التعليمية باعتبارها ركيزة أساسية في بناء المجتمع وصناعة الأجيال. فالأستاذ(ة)، إلى جانب كل مكونات المنظومة التربوية، لا يؤدي فقط وظيفة مهنية، بل يضطلع برسالة مجتمعية نبيلة. غير أن هذه الرسالة، رغم سموّها، تصطدم بتحديات متزايدة، ترتبط أساسًا بظروف العمل، والاستقرار المهني، والعدالة الأجرية، والاعتراف المجتمعي.

إن أي حديث عن إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم يظل ناقصًا ما لم ينطلق من إنصاف الشغيلة التعليمية، وتحسين أوضاعها المادية والمهنية، وإشراكها الفعلي في بلورة السياسات التربوية. فالمدرسة العمومية لن تستعيد مكانتها إلا في ظل بيئة تربوية تحفظ كرامة جميع العاملين بها، وتضمن لهم شروط العمل اللائق.

وفي سياق موازٍ، يبرز البعد الحقوقي كمدخل لا غنى عنه لأي تحول ديمقراطي حقيقي. إذ إن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الاحتجاجات السلمية يظل خطوة أساسية نحو بناء مناخ من الثقة، وفتح أفق لانفراج سياسي جاد، يؤسس لمصالحة وطنية قائمة على العدالة والإنصاف.

إن الربط بين النضال الاجتماعي والرهان الحقوقي ليس ترفًا فكريًا، بل هو تعبير عن وعي جماعي بأن الكرامة لا تتجزأ، وأن العدالة الاجتماعية والحرية وجهان لعملة واحدة. 

فمجتمع يحترم حقوق شغيلته، ويصون الحريات، هو مجتمع قادر على تحقيق التنمية والاستقرار.

فاتح ماي هو يوم نجدد من خلاله الدعوة إلى توحيد الصفوف، وتعزيز الفعل النضالي الواعي والمسؤول، بما يضمن الدفاع عن المدرسة العمومية، وصون كرامة الشغيلة التعليمية، والمساهمة في بناء مغرب تسوده الحرية والعدالة والإنصاف.