تهكم عبد اللطيف سودو، القيادي في حزب العدالة والتنمية، على التصريحات الأخيرة لنادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، التي دافعت فيها عن قرار تحرير أسعار المحروقات ووصفته بالقرار "الصائب".
واعتبر سودو في تدوينة ساخرة أن هذا الثناء الحكومي يمثل إقراراً ضمنياً بنجاعة السياسات التي نهجها رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، متسائلاً بنبرة تهكمية عن مصير الوعود السابقة بـ "تسقيف" الأسعار أو حتى إلغاء التحرير إذا كانت الحكومة ترى في الوضع الحالي مأزقاً، ومشيراً إلى المفارقة في الدفاع عن قرار كان بالأمس القريب موضوع انتقاد لاذع من خصوم الحزب.
ويأتي هذا التفاعل الساخر ليضع الحكومة الحالية في مواجهة مباشرة مع خطاباتها السابقة، حيث يرى سودو أن الإشادة بقرار التحرير الآن تعكس نوعاً من "التناقض" في المواقف السياسية، خاصة وأن مكونات في الأغلبية الحالية بنت جزءاً من برامجها على انتقاد آثار هذا القرار.
ومن خلال تدوينته، حاول سودو إعادة تذكير الرأي العام بأن ما تصفه الوزيرة اليوم بالضرورة الميزانياتية لإنقاذ صندوق المقاصة، هو نفس المنطق الذي دافع عنه حزبه قبل سنوات، وأن الحكومة الحالية مطالبة بالكشف عن حلولها البديلة بدلاً من الاكتفاء بالاستفادة من نتائج قرارات اتخذتها الحكومة التي كان يقودها "المصباح".
ومع ذلك، فإن هذا السجال السياسي يعيد إلى الواجهة "الكرة الملتهبة" التي لا تزال تلاحق حزب العدالة والتنمية، إذ يرى الكثير من المتتبعين أن الحزب هو المسؤول الأول عن "تحرير" الأسعار دون إيجاد ميكانيزمات رقابية صارمة تحمي المستهلك من جشع شركات التوزيع.
وتواجه حكومة ابن كيران اتهامات مستمرة بأنها تسرعت في رفع الدعم عن المحروقات في سنة 2015 قبل ضمان تفعيل كامل لمجلس المنافسة أو وضع بدائل حقيقية لدعم القدرة الشرائية، وهو ما جعل الحزب في مرمى النيران كلما قفزت الأسعار في محطات الوقود، بغض النظر عن محاولات قادته اليوم توظيف تصريحات الحكومة الحالية لتلميع صورتهم التدبيرية السابقة.
وفي المقابل، تصر نادية فتاح على أن منظومة التحرير تظل الخيار الوحيد الممكن لضمان الاستدامة المالية للدولة، مؤكدة أن الحكومة تمارس دورها الرقابي اليومي لرصد أي اختلالات، رغم اعترافها بصعوبة التنبؤ بمسار الأسعار الدولية التي اقتربت من حاجز 100 دولار.
وبين تهكم سودو وتبريرات الوزيرة، يستمر ملف المحروقات في إثارة انقسام حاد في المشهد السياسي المغربي، حيث يتبادل الطرفان المسؤولية عن واقع الأسعار، بينما يترقب الشارع مآل وعود "التسقيف" التي تلاشت أمام واقع "السوق المحررة" وضغوط الميزانية العامة.






