مجتمع وحوداث

قول على هامش الحجاب

محمد الخمسي (باحث ومفكر)

اللغو في موضوع الحجاب إساءة للثقافة والفكر، وذلك لأسباب بسيطة:


1. حين ندافع عن حرية اختيارات الناس، لا ندافع عنها بالانتقائية والتحيز، خاصة من موقع الفكر والثقافة، بل ندافع عنها كحقوق إنسانية غير قابلة للتقسيط المزاجي.



2. حين نؤمن بحقوق الإنسان، لا نمارس محاكم التفتيش، ولا تفتيش ما فوق الجسم وما تحت الجسم، ولا نحدد مواقف بناء على قماش ارتاحت الناس فيه وبإرادتهن.



3. إذا كانت بريطانيا توظف في مؤسسات الدولة، ومنها الأجهزة الأمنية، محجبات، فالأولى أن نستحي من الحديث عن الحريات، وفي الوقت نفسه ننزعج من حريات المواطنات والمواطنين.



4. العلمانية الإنجليزية مهد وأعرق في الممارسة الديمقراطية على المستوى الداخلي والأوروبي، وبالتالي يجب أن نستحضر هذا الذي يغيب عن بعض النخب الفرنكفونية، التي تريد أن تفرض على الناس نظام اللباس، بل حتى نظام الطعام أيضاً.



5. التعبير أو التعليق خارج سياق مظاهرة ضد الإبادة، يمكن أن يقال فيه إن هناك وجهات نظر متعددة ومكفولة في عالم حرية التفكير والتعبير، أما محاولة جعل الحجاب مرتبطاً بموقف سياسي إنساني فذلك تعسف فكري وافتراء اجتماعي؛ فقد كانت آلاف النساء، محجبات وغير محجبات، من كل طيف، وبدون انتماء أو بانتماء إنساني، يملؤهن العمق الإنساني والضمير الحي، والوعي التام بآليات الصراع.



6. يغيب عن بعض "المحللين" أن التظاهرة الكبيرة أعطت ورقة في يد المغرب لتخفيف الضغط والابتزاز، لمن يفهم الصراعات الجيوسياسية، وبعثت بجملة من الرسائل، منها:



7. المغاربة لهم موقف إنساني مع الحق وضد الظلم والإبادة، بغض النظر عن عدم وجود ولو عُشر هذه المظاهرات في دول إسلامية عربية قومية.



8. لا يمكن أن تزايد علينا دول الغرب في حرية التعبير، وخاصة ألمانيا التي تضيق بشكل كبير على أي مساندة أو تعبير أو موقف إنساني لصالح المظلومين الذين يعيشون إبادة وهمجية لا مثيل لها.



9. ليس من السهل أن يكون هذا العدد من المواطنات والمواطنين في الشارع دون أدنى حادث، وهو ما يعبر عن نضج المجتمع ورشد المؤسسات، وخاصة الأمنية.



10. رسالة مبطنة أن هذه البلاد عصية على الاختراق الاجتماعي في الحد الأدنى، وبالتالي ستكون المعركة حماية المغرب من الاختراق الاقتصادي والسياسي، وهو ما يتطلب تفكيراً آخر وإبداعاً آخر؛ بمعنى أن المساندة لها كلفة وتحديات، وجب الاستعداد لها، وليس رصد قماش فوق رأس سيدة أو فتاة، ما دامت تعبر عن إرادتها ولا تفرضه على المجتمع.




ملاحظة:

حفظ الدروس في الكلية قد يكون سبباً لمصعد اجتماعي، لكنه غير كافٍ لضمان توازن نفسي وعقلي في تناول القضايا الاجتماعية ذات الحساسية المعروفة.


الخلاصة:

الحصّاد، من لا يقدر أن يحصد، يحسب أسنان المنجل.