مجتمع وحوداث

النميمة والوشاية الكاذبة: حين تتحول الثقة إلى أداة ظلم

محفوظ ماء العينين

للأسف، أصبحت الوشاية الكاذبة عادة متفشية في مجتمعنا، وهنا لا أعمم، فهي ملازمة للبعض ممن كنا نكن لهم الاحترام والتقدير. لكن مع مرور الأيام تنكشف حقيقتهم، فتتعرى نواياهم، ويصغرون في أعين الجميع، لا في أعيننا فقط، بل حتى في أعين أولئك الذين نقلوا إليهم رسائل الكذب. فالكلمة حين تتلوث بالحقد تفقد قيمتها، وصاحبها يفقد مكانته، مهما حاول التمويه أو التبرير.


إن ما يسمى بالحاشية الخفية حول بعض المنتخبين أو المسؤولين، والتي يفترض أن تكون عينا يقظة تنقل الحقيقة، تحولت في كثير من الأحيان إلى أداة تضليل، تنقل نصف الحقيقة أو تشوهها بالكامل، بدافع الخوف أو الطمع أو تصفية الحسابات. وهنا تكمن الخطورة، حين يبنى القرار على معطيات مغلوطة، فيتحول إلى ظلم صريح في حق أشخاص أبرياء مما نسب لهم ، لم تتح لهم حتى فرصة الدفاع عن أنفسهم أو عرض وجهة نظرهم في اي واقعة مثلا..


الرئيس أو المسؤول، في خضم انشغالاته الكثيرة، يضطر للاعتماد على من يثق فيهم، لكن الثقة العمياء دون تمحيص أو تعدد مصادر قد تكون مدخلا لأحكام جائرة. فكم من قرار اتخذ بناء على تقارير كاذبة، وكم من طموح قتل بسبب وشاية مغرضة، وكم من كفاءة أقصيت لأنها لم تجامل أو لم تدخل في دائرة النفاق.


إن خطورة الوشاية الكاذبة لا تقف عند حدود الأفراد، بل تمتد لتقويض منظومة القيم داخل المجتمع والمؤسسات، حيث تفرغ المسؤولية من مضمونها، وتضعف معايير الاستحقاق، وتختلط الكفاءة بالولاءات الضيقة. وفي بيئة كهذه، تتراجع الثقة، ويخفت صوت الحقيقة، ويصبح الصادق غريبا بين أهل الزيف، مما ينعكس سلبا على جودة القرارات ومستقبل التنمية.


إن الوشاية الكاذبة ذنب عظيم ولكن اكثرهم لا يعلمون وعاقبته وخيمة، فصاحبها لا ينجو من تبعاتها، بل سيحاسب عليها في الدنيا قبل الآخرة، لأن الظلم لا يدوم، والحق لا يضيع. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من شهادة الزور، وعدها من أكبر الكبائر، لما لها من أثر مدمر على الأفراد والمجتمعات. لذلك، فالنصيحة لكل من يسأل عن شخص أو واقعة: اتقوا الله في كلامكم، وقولوا الحق كما هو.


لا يدخل الجنة قتات (القتات: هو الذي ينقل الكلام الكاذب بين الناس، بنية افساد العلاقات )