مجتمع وحوداث

أمن أصيلة يفك لغز سرقة "برج القمرة" وسط نقاش حول حماية التراث

كفى بريس

​أنهت المصالح الأمنية بمدينة أصيلة الجدل المثار حول واقعة سرقة الأجزاء النحاسية لبرج "القمرة" التاريخي، وذلك بتوقيف قاصر ثالث يشتبه في تورطه في هذه الأفعال، لينضم إلى قاصرين آخرين جرى إيقافهما في وقت سابق. 

وقد أحيل الموقوفون على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بطنجة، وسط ارتياح محلي واسع لسرعة التدخل الأمني الذي وضع حداً لنشاط إجرامي استهدف أحد أقدم المعالم البرتغالية في المدينة.

​وبينما أثنت فعاليات المجتمع المدني والساكنة على فعالية المقاربة الأمنية في استعادة هيبة المعلمة التاريخية، شدد فاعلون محليون على أن الحادثة تدق ناقوس الخطر حول وضعية التراث المعماري بالمدينة العتيقة. 

واعتبر مهتمون بالشأن المحلي أن وصول يد التخريب إلى قمة البرج يكشف عن ثغرات في منظومة الحماية والمراقبة، نتيجة تعثر مشاريع الترميم والتثمين التي كان من المفترض أن تضمن صيانة دائمة لهذا الرصيد التاريخي وتمنع تآكله أو استهدافه.

​وتتجاوز قضية "برج القمرة" حدود الواقعة الجنائية لتلامس أزمة تدبير التراث، حيث تعالت الأصوات المطالبة بضرورة تسريع وتيرة التنسيق بين الجهات الجماعية والجهوية لانتشال المعالم الأثرية من وضعية الإهمال. 

ويؤكد مراقبون أن الحل الأمني، رغم ضرورته، يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع إستراتيجية اجتماعية وتربوية تهدف إلى تعزيز وعي الأجيال الناشئة بقيمة هذه الذاكرة الجماعية، بما يضمن تحويل الساكنة إلى خط دفاع أول عن تاريخ مدينتهم.

​وتكتسي هذه المعلمة رمزية كبرى في الوجدان المحلي والوطني، إذ خضعت لعملية تأهيل نوعية عام 1994 دشنت بحضور رفيع المستوى، فضلاً عن ارتباطها التاريخي بمعركة "واد المخازن" الشهيرة عام 1578.