رياضة

ملاعب إسبانيا .. هل تستحق مدرجات العنصرية احتضان نهائي مونديال 2030؟

الحسن زاين
تعود ظاهرة العنصرية لتضرب بقوة في الملاعب الإسبانية، واضعةً المنظومة الكروية هناك أمام مرآة الحقيقة المرة التي تحاول الهيئات الرياضية تجميلها دون جدوى. فالحادثة الأخيرة التي شهدتها مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد يوم السبت 4 أبريل 2026، والتي استهدفت الموهبة الصاعدة لامين يامال بعبارات عنصرية مقيتة مست أصله وشكله، ليست مجرد هفوة عابرة من مشجع منفلت، بل هي عرض لمرض مزمن بات ينخر جسد الكرة الإسبانية ويهدد صورتها العالمية.

وتكشف واقعة يامال عن ازدواجية فجة في التعامل مع المواهب ذات الأصول الأجنبية؛ ف اللاعب الذي اختار تمثيل المنتخب الإسباني ومنح "اللاروخا" سنوات من التكوين والولاء، يجد نفسه فجأة "غريباً" ومنبوذاً بمجرد وقوفه في الركنية أمام جماهير الخصم.

 إن توجيه عبارات تطالبه بالعودة إلى المغرب تعكس عقلية إقصائية لا تعترف بالمواطنة إلا من خلال معايير ضيقة، مما يحوّل الملاعب من فضاءات للفرجة الإنسانية إلى منابر لبث الكراهية والتمييز العرقي.

وفي الوقت الذي تتخبط فيه إسبانيا في معالجة هذا الملف الشائك، قدم المغرب نموذجاً يحتذى به خلال تنظيمه لنهائيات كأس أمم إفريقيا، حيث أبانت المملكة عن وعي حضاري فاق التوقعات. فبينما كانت المنافسة على أشدها، لم تسجل الملاعب المغربية واقعة عنصرية واحدة تجاه أي لاعب أو مشجع، بل ساد الاحترام المتبادل لجميع الضيوف من مختلف أنحاء القارة. 

لقد نجح المغرب في جعل الرياضة جسراً حقيقياً للتواصل الإنساني، مرسخاً ثقافة قائمة على الاحتفاء بالتنوع ونبذ الإقصاء، وهو ما جعل تلك النسخة من "الكان" عرساً كروياً نقياً من شوائب الحقد.

إن تكرار هذه الوقائع المخجلة في الملاعب الإسبانية يفرض سؤال الاستحقاق بقوة مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030 بالاشتراك مع المغرب والبرتغال. فمن الصعب القبول بمنح شرف احتضان "نهائي الحلم" لدولة تعجز منظومتها الرياضية عن حماية لاعب شاب من التنمر العنصري في دوريها المحلي.

 إن احتضان الحدث الرياضي الأكبر في العالم يتطلب بيئة آمنة تضمن كرامة اللاعبين والمشجعين من مئات الخلفيات العرقية، وهي قيم يبدو أن بعض المدرجات الإسبانية لا تزال تفتقر إليها بشكل صارخ.

ختاماً، تظل العنصرية التي واجهها لامين يامال بمثابة جرس إنذار أخلاقي يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام مسؤولياته التاريخية. فإذا كانت المدرجات في إسبانيا ستظل فضاءً للإهانة بناءً على الأصل أو اللون، فإن المغرب بما أظهره من كفاءة تنظيمية وروح رياضية سامية، يثبت يوماً بعد يوم أنه الوجهة الأجدر والآمن لاحتضان التتويج العالمي. فالنهائي المونديالي يجب أن يكون في مكان تُحترم فيه الموهبة وتُقدس فيه الإنسانية، بعيداً عن صراخ الكراهية وضجيج الإقصاء.