في رأيي الشخصي، إن ضعف اليسار المغربي وقدرته على قيادة الحكومة المقبلة لا يعود فقط إلى انقساماته الداخلية أو غياب التحالفات، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بفقدانه القدرة على تقديم خطاب سياسي بديل يجيب عن التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب. لقد ظل اليسار أسير صراع الذاكرة بين "التجربة التاريخية" و"الانخراط في تدبير الدولة"، دون أن ينجح في تجديد خطابه بما يتناسب مع مطالب الطبقات الشعبية والوسطى اليوم، خاصة في ظل السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تنتهجها المملكة المغربية.
الملفت أن اليسار يمتلك اليوم مخزونا رمزيا مهما في الحركات الاجتماعية والنقابية، لكنه يفشل في تحويل هذا الحضور الميداني إلى ثقل سياسي حقيقي في المؤسسات. كما أن التحدي لا يقتصر على تكتيك انتخابي، بل يتعلق بقدرة هذه القوى على اقتراح نموذج تنموي بديل، يستعيد الثقة مع قواعدها التقليدية التي بدأت تبتعد عنها أو تلجأ إلى خيارات الاحتجاج غير المنظم.
لذلك، أعتقد أن اليسار لن يقود الحكومة ليس فقط لأن الانتخابات لم تحن بعد، بل لأنه ما زال بعيدا عن إعادة تعريف ذاته في المشهد السياسي المغربي رغم بعض محاولاته هنا وهناك. فقيادة الحكومة لا تتطلب فقط ضجيجا شعبويا مؤقتا، بل أيضا مشروعا سياسيا مقنعا، وهذه هي المعركة الحقيقية التي لا يبدو اليسار مستعدا لها بعد.






