رأي

حسن الخلقي: المغرب يتقدم وأبواق الحقد تنبح: سقوط خبراء الوهم في اختبار القانون والرياضة

في كل مرة يحقق فيها المغرب خطوة متقدمة في مساره الرياضي، يخرج علينا “خبراء الصدفة” و“محللو المقاهي” ليعيدوا إنتاج نفس الأسطوانة المشروخة: التشكيك، التبخيس، والطعن المجاني. وكأن النجاح المغربي جريمة، وكأن التقدم في البنية التحتية والتنظيم الرياضي ذنب لا يُغتفر.

ما يثير السخرية، بل ويبعث على الاشمئزاز، أن بعض من يرفعون أصواتهم اليوم للحديث عن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم أو لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لم يسبق لهم أن قرأوا سطراً واحداً من هذه النصوص، ولا يميزون بين لجنة الانضباط ولجنة الاستئناف، ولا بين الاختصاصات والمساطر. ومع ذلك، يتقمصون دور الفقهاء والخبراء، يوزعون الأحكام ويصدرون الفتاوى الرياضية والقانونية بلا علم ولا سند.

الحقيقة التي يحاول هؤلاء القفز عليها، هي أن المغرب لم يصل إلى ما وصل إليه صدفة، بل بفضل رؤية استراتيجية واضحة، يقودها جلالة محمد السادس، الذي جعل من الرياضة رافعة للتنمية ومجالاً لتعزيز الحضور الدولي للمملكة. هذه الرؤية تُرجمت إلى مشاريع ملموسة: ملاعب بمعايير عالمية، بنية تحتية متطورة، تنظيم محكم للتظاهرات، واستثمار ذكي في التكوين.

وفي قلب هذا التحول، يبرز اسم فوزي لقجع، الرجل الذي لم يكتفِ بإدارة الشأن الكروي داخلياً، بل أصبح رقماً صعباً في مراكز القرار القاري والدولي. وهذا بالضبط ما يزعج البعض: مغرب قوي، حاضر، ومؤثر… لا مجرد تابع أو متفرج.

إن موجة الحقد التي تُبث هنا وهناك، سواء من بعض المنابر الإعلامية أو من أشخاص يفتقرون لأبسط قواعد التحليل، ليست سوى انعكاس لعجزهم عن مجاراة التجربة المغربية. فبدل دراسة أسباب النجاح، يختارون طريق الهجوم والتشكيك، لأن ذلك أسهل من الاعتراف بالتفوق.

لكن الحقيقة الثابتة هي أن القوانين الرياضية لا تُفسَّر بالصراخ، ولا تُؤوَّل بالحقد، بل تُفهم بالنصوص والاختصاص. ومن يجهل ذلك، فالأجدر به أن يصمت أو يتعلم، بدل أن يتحول إلى مادة للسخرية.

المغرب اليوم لا ينتظر شهادة من أحد، ولا يحتاج إلى تصفيق مزيف. إنجازاته تتحدث عنه، من تنظيم البطولات الكبرى إلى حضوره القوي داخل أجهزة القرار. أما الأصوات النشاز، فستظل مجرد ضجيج عابر في طريق قافلة تسير بثبات.

وفي النهاية، تبقى القاعدة بسيطة: من لا يملك أدوات التحليل، فليتجنب ادعاء المعرفة. لأن زمن “كل من هب ودب” قد انتهى… والميدان اليوم لا يعترف إلا بالكفاءة، لا بالصراخ.