قضايا

كيف تطحن الحكومة جيوب المغاربة و"تعلف" مليارديرات الريع الاقتصادي..

سمير شوقي (إعلامي)

مباشرة بعد رفع سعر المحروقات بدرهمين كاملين، عقدت الحكومة اجتماعاً لاحتواء الغضب الشعبي، وأعلنت قرارها بدعم أرباب النقل حتى لا تنعكس هذه الزيادة على أسعار باقي المنتوجات. فهل هي جادة في هذا المسعى؟ طبعاً لا، وهذه هي أسباب ذلك.


1- سبق للحكومة أن أقرت نفس الدعم في مناسبة سابقة، وفشلت آنذاك في منع تفشي موجة من ارتفاعات الأسعار لا تزال تداعياتها إلى اليوم. بمعنى أن هذا القرار كان دون فعالية.


2- تعتمد الحكومة سياسة "من لحيتو لقم ليه"، أي أنها تغمض العين عن زيادات موزعي المحروقات، وتتركهم ينهشون لحم المغاربة كما يشاؤون، ويُراكمون ثروات غير أخلاقية، وفي المقابل تقرر دعم أرباب النقل من خزينة الدولة، أي من أموال دافعي الضرائب.


3- دعم بمليارات الدراهم يذهب لكبار أرباب النقل، وغالبيتهم مليارديرات (نموذج عثمان بنجلون، مالك شركة النقل الستيام)، في حين يُترك العاملون الصغار في قطاع النقل لحال سبيلهم، وفي مواجهة مباشرة مع المستهلك (طاكسيات، تريبورتورات، نقل بضائع…).


في الواقع، هذه حلول ترقيعية الهدف منها إبعاد طوق الرقابة عن عنق شركات توزيع المحروقات، بتجاهل غريب للانعكاسات السلبية لذلك، مثل عودة التضخم، إحداث ثقوب في الميزانية، ضرب القدرة الشرائية، وتهديد السلم الاجتماعي… كل ذلك من أجل "جيوب" الموزعين الكبار للمحروقات.


بات واضحاً أن حكومة رجال الأعمال هذه ليست من أولوياتها الحفاظ على العيش الكريم للمواطن، لذلك يجب توقع الأسوأ في الشهور الأخيرة من ولايتها، ويجب وضع كل قراراتها و"تعييناتها" تحت المجهر. لا شك أن المواطن المغربي مقبل معها على أيام صعبة.