امرأة

مُسِنة بريطانية تتحسّر على ضياع عمرها بسبب أفكار الحركة النسوية

عبد المجيد النحكامي

في مقالة لها مثيرة بعنوان: "آسَفُ على الاستهانة بالرجال، وقد انتهى بي المطاف وحيدة في سني 63 !.." (*)، نُشرت في مارس 2025، عبّرت الكاتبة والصحفية البريطانية (Kate Mulvey) عن حسرتها الشديدة على ضياع عمرها دون أن تنعم بالحياة الطبيعية التي يُفترض أن تعيشها النساء في إطار أسرة يحفها زوج وأطفال.

تحكي (Kate Mulvey) في مقالتها أنها كانت تتباهى بنفسها أمام الرجال، ليس باستعراض جمالها كما قد يُتصور، وإنما باستعراض نِدِّيتها لهم وقدرتها على منافستهم وفرض أفكارها هي، لا هم... وأن تكون لها الكلمة العليا دونهم. لقد كانت منشغلة بالاطلاع على الكتب إلى المستوى الذي جعلها تفتقر إلى ما يفترضه الذكاء العاطفي من لباقة وأدب في التعامل مع الجنس الآخر.

تقول (Kate Mulvey) بأنها أدركت متأخرة أن سبب وحدتها هو شعارات الحركة النسوية التي تأثرت بها بقوة، مثلها في ذلك مثل مثيلاتها من نفس جيلها. فقد جعلتهن مُثُل الموجة الثانية من تلك الحركة يَنْفُرْن من الزواج والحياة الأسرية، وينظرن إلى الرجال بوصفهم خصوما منافسين، وليس شركاء.

 وتعترف (Kate Mulvey) بأنها، مقابل النجاح الباهر الذي حققته في مسيرتها المِهْنية كاتبةً ومذيعةً ودعوى التحرر، قد ضيعت حلمًا دفينًا في نفسها بالزواج وإنجاب أطفال تعيش معهم في الريف. كانت لها علاقات عابرة دامت أطولها 8 سنوات، لكنها لم تتزوج قط.

تعرفت (Kate Mulvey) على الحركة النسوية عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها تدرس في إحدى أعرق المؤسسات التعليمية البريطانية، فألهبت الحركة في نفسها الأمل والحماس الشديدين، وكانت إلى جانب رفيقاتها يتابعن نسويات، من قبيل (Germaine Greer) و(Betty Frieda)، وهن يحرقن حمالات الصدر، ويُشَيْطِنَّ الأشغال المنزلية والأسرة، ويرفعن عقيرتهن بشعار صاخب: "تصرفن مثل الرجال".

في سنها الخامسة والعشرين، وقد تمكنت من اللغتين الفرنسية والإيطالية، كانت في غاية الذكاء، مُعْتَدَّة بنفسها، حريصة على استعراض قُدُراتها الفكرية تُجاه الرجال وصرعهم. وكم كانت تتلذذ بقراءة كتب "نتشه"، وتحرص على التزود بالكتب الذي تزيدها قوة في التحدي والسيطرة على مجريات المحاضرات واللقاءات التي تشارك فيها... ثم تأتيها تباعا عبارات التنويه والإعجاب أو حتى الخِشية من هذا الرجل وذاك...

لقد جعلت من جنس الرجال خصما لها، فكانت لا تتردد في تحطيم كل من يتودد إليها منهم.

لكنها تعترف بأنه ما كان يظهر على السطح من قوة رهيبة، كان يخفي تحته مشاعرَ ورقةً..، وضعفًا..، يمنعها كبرياءُ التحدي والنِّدية من البروز إلى العلن.

صرحت (Kate Mulvey) كذلك بحسرتها الشديدة على علاقاتها الجنسية العابرة في شبابها مع كل عابر من الرجال. فما يكاد ينتهي اللقاء حتى يتملكها شعور شديد بالفراغ العاطفي، والندم على لحظة كانت فيها مجرد أداة عابرة للاستمتاع من قِبَل أشخاص يشعرون بالفخر بكونها تحديا فازوا به في نهاية المطاف، وانتهى الأمر.

تقول (Kate Mulvey) بأن العادة التي كانت جارية في بنات جيلها هي التشجيع على ممارسة الجنس العابر مثلما يمارسه الرجال. غير أن ذلك، بحسب تعبيرها، ارتد بنتائج سلبية، ويبدو أنه ليس بالسلوك السليم. وتستشهد بكتاب (A New Guide to Sex in the 21st Century: The Young Adult Adaptation) للصحفية (Louise Perry) التي توصف بمعاكستها للأفكار النسوية، وقد بينت فيه الآثار السيئة للفوضى الجنسية على النساء، وتدعو بدل ذلك إلى العودة إلى قِيَم العِفّة.

في نهاية مقالتها، ورغم ما عبرت عنه صراحةً، فقد بدت (Kate Mulvey) في حالة تردد، فلا هي تريد الخلاص مما استقر في نفسها من أفكار النسوية، ولا هي تستطيع كتمان رغبتها الدفينة منذ كانت بوصفها أنثى كباقي الإناث.

و إننا ونحن نطالع ما باحت به هذه النسوية البريطانية على مضض بعدما فات الأوان، و نستشعر ترددها..، نجد أنفسنا في مواجهة تساؤلات تراودنا: كم من النسويات في بلادنا بلغن من النضج ما يكشف لهن من سرابٍ ما كُشف لهذه البريطانية؟ وهل ما يزال هناك من عاقل يمكنه أن يتنكر لمؤسسة الزواج والأسرة أو يستهين بقدسيتها، وخطورة المساس بها على الفرد والمجتمع على حد سواء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الرابط المباشر للمقالة:

https://inews.co.uk/inews-lifestyle/regret-belittling-men-63-ended-up-alone-3569366?srsltid=AfmBOoqHGrEANjXNuM6iTtQZsSiWk-okkrxf0xQTQH5zj_vOXuhqbt38