امرأة

العدالة للنساء.. بين الجمود القانوني وابتكار الضغط الرقمي

فطيمة فوزي (عضو الكتابة الوطنية لنساء فيدرالية اليسار الديمقراطي)

ولوج النساء إلى العدالة في المغرب يظل تحديا راهنيا يتجاوز مجرد التعديلات التشريعية ويقتضي النظر في الواقع المعيشي والاجتماعي للنساء. وفي هذا السياق، على الرغم من أن الدستور الصادر عام 2011 نص على المساواة وحماية الحقوق، والمواثيق الدولية تؤكد التزامات المغرب تجاه حماية حقوق النساء، إلا أن الحواجز الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لا تزال تُعيق وصول النساء إلى العدالة بشكل متكافئ. النساء، خصوصًا في المناطق القروية والهشة، يواجهن صعوبات مرتبطة بالوعي بحقوقهن، الوصول إلى الدعم القانوني، وإجراءات المحاكم المعقدة، ما يجعل الحقوق المكتسبة عاجزة عن النفاذ إلى حياتهن اليومية.

وبالتالي، تواجه النساء عوائق مزدوجة، من جهة القيود الاجتماعية والثقافية التي تحد من حرية النساء في التعبير عن مطالبهن، ومن جهة أخرى، ضعف الاستجابة المؤسسية بما يخص حماية الحقوق، خصوصًا في حالات العنف الذي يتخذ اليوم أشكالًا متعددة، لا سيما العنف الرقمي، الذي كشف عن ثغرات خطيرة في القانون رقم 103-13، إذ لا يواكب التطورات التقنية ولا يوفر حماية كافية للنساء.

وفي هذا الإطار، يصبح الترافع الاستراتيجي ضرورة، ليس فقط لمواجهة التجاوزات الفردية، بل لإحداث سوابق قانونية تضمن حقوق النساء وتعزز وصولهن إلى العدالة. وفي سياق الابتكار، يصبح تأسيس مرصد رقمي تفاعلي أداة حاسمة لرصد الوصول إلى العدالة، حيث يجمع بين الشكاوى، متابعة الحالات، تحليل التقدم القضائي، وقياس فعالية التدخلات، لتتحول هذه الأداة إلى ضغط مباشر على القضاء والمؤسسات، وتمنع إخفاء الحقائق، وتتيح رؤية دقيقة وشاملة للوضعية الحقيقية للنساء في مواجهة التحديات القانونية والاجتماعية.

وبالتالي، تصبح المبادرة بالتعليم القانوني والتمكين الميداني للنساء أداة فعلية لتعزيز حقوقهن، وتحويلهن من مستفيدات سلبيات إلى فاعلات قادرات على المطالبة بحقوقهن ومساءلة المؤسسات. وفي هذا السياق، لا يمكن التغاضي عن أهمية تحويل كل تجربة فردية إلى درس عام يسهم في تعديل السياسات وتحسين التطبيق، بحيث تصبح العدالة حقا متاحا لكل النساء، ويكون الدفاع عن الحقوق ممارسة حقيقية وليست شعارًا على الورق فقط.