مجتمع وحوداث

فاتح ماي: كلمة ... وذكرى...

إبراهيم حيمي

كلما اقترب فاتح ماي، ذلك العيد الذي وُلد من رحم النضال لا من مساحيق الشعارات، تنفتح في الساحة دكاكين موسمية تُسمّي نفسها نقابات، بينما لا تربطها بالشغيلة سوى علاقة عابرة… كعلاقة الممثل بدوره فوق خشبة مسرح. في ذلك الصباح، ترتفع الحناجر أكثر مما ترتفع المطالب، وتعلو اللافتات أكثر مما يعلو الوعي، ويُختزل تاريخ طويل من التضحيات في مشهد استعراضي قصير العمر. هتافات محفوظة، وجوه تتكرر، وكأن الزمن النقابي دخل في حلقة مفرغة لا تُنتج سوى الضجيج. أما الأجراء، أولئك الذين يُفترض أن يكونوا جوهر المعركة، فيقفون على الهامش… يتفرجون على من يتحدث باسمهم دون أن يسمع صوتهم، ويشكّلون الخلفية الصامتة لواجهة صاخبة.

ليست الأزمة في غياب النقابات، بل في تحوّل بعضها إلى واجهات بلا عمق، تُجيد فن الحضور في المناسبات أكثر مما تُجيد فن الترافع اليومي. نقابات تشتغل بمنطق “الموسم”، لا بمنطق النضال المستمر، وتستثمر في الصورة بدل أن تستثمر في الإنسان. فاتح ماي ليس يوماً للفرجة، بل مرآة تكشف صدق الالتزام من زيف الادعاء. ومن المؤسف أن هذه المرآة، كل سنة، تعكس نفس المشهد: ضجيج كثير… وحقوق مؤجلة الى أجل غير مسمى.