سياسة واقتصاد

بنسعيد يبذر 202 مليون سنتيم على "كبسولات" ترويجية وشباب المغرب ينتظر الإصلاح

الحسن زاين

 يواصل المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إذكاء الجدل حول أولويات الإنفاق داخل قطاعه، واضعاً "تلميع الصورة" في كفة ومطالب الشباب الميدانية في كفة أخرى، حيث يبدو أن كفة "البروباغندا" الرقمية هي التي ترجح دائماً. 

وفي الوقت الذي تفتقر فيه الكثير من مرافق الشباب والمخيمات الصيفية لأبسط مقومات الاشتغال، يصر الوزير على ضخ ملايين السنتيمات في صفقات إنتاج سمعي بصري "باذخة"، وكأن معضلة الشباب المغربي ستُحل بجودة الـ 4K وتقنيات التصوير الجوي، وليس بإصلاح دور المرافق المتهالكة وتحسين أوضاعها لإنهاء سخط المستفيدين.

وتجسد هذا التوجه نحو استنزاف المال العام في حملات ترويجية، بوضوح في الصفقة الدولية الجديدة التي تتجاوز قيمتها 202 مليون سنتيم لإنتاج كبسولات وأفلام مؤسساتية، مما يطرح تساؤلات حارقة حول جدوى هذا "الترف الاتصالي". فبينما تُفتح خزائن الوزارة بسخاء لشركات الإنتاج لتصوير "قصص نجاح" معلبة، يعاني الجسم الصحفي من أوضاع مهنية متردية وتهميش مستمر، ما يكشف عن انفصام حاد بين خطاب "التواصل" الذي يروج له الوزير وبين الواقع المرير الذي يعيشه المهنيون في القطاع، والذين كانوا ينتظرون دعماً ملموساً بدل مشاهدة الملايين تذهب لشركات إنتاج محظوظة.

وتزداد حدة هذه الانتقادات بالنظر إلى الشبهات التي تلاحق بنسعيد نفسه، لاسيما ما يتعلق بـ "تضارب المصالح" وارتباط اسمه بشركة لصنع السيارات، وهو المعطى الذي يضع كل صفقة تطلقها وزارته تحت مجهر الشك.

ويطرح استمرار بنسعيد في هذا النهج تساؤلات مشروعة حول أهداف هندسة صفقات "على المقاس" تخدم دوائر ضيقة.

 كما يؤكد إصرار الوزير على استبدال العمل الميداني والبرامج الهيكلية بـ "كبسولات" دعائية عابرة، أن الوزارة تائهة في ترتيب أولوياتها، مضحية بحاجيات الشباب الحقيقية مقابل إنتاجات بصرية تنتهي صلاحيتها بانتهاء مدة العرض، بينما تظل جيوب الميزانية مستنزفة دون أثر ملموس على أرض الواقع.