مجتمع وحوداث

الخيانة لها ثمن: سلسلة الأحكام القضائية تكشف حقيقة جيراندو وتعرّي أكاذيبه

رشيد لمسلم (صحفي)

في زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحا، إختار البعض أن يحولها إلى أداة للتضليل وبث الأكاذيب. 

غير أن الحقيقة، مهما حاول أصحابها الاختباء خلف الشاشات أو الاحتماء بالمسافات، تظل قادرة على الظهور. 

هذا ما تكشفه اليوم سلسلة الأحكام القضائية الصادرة في حق المدعو جيراندو، الذي اختار الهروب إلى كندا بينما يواصل بث روايات وادعاءات ثبت زيفها أمام القضاء.

 أكاذيب تتساقط تباعا 

لسنوات، دأب جيراندو على تقديم نفسه في صورة “الناشط” أو “كاشف الحقائق أو محارب للفساد”، غير أن الوقائع والوثائق التي ظهرت في الآونة الأخيرة ترسم صورة مختلفة تماما. 

فقد أظهرت الأحكام القضائية الصادرة ضده أن ما كان يروج له لم يكن سوى سلسلة من الادعاءات التي افتقرت إلى الدليل، بل وتحولت في كثير من الأحيان إلى حملات تشهير وإبتزاز وتضليل للرأي العام.

هذه الأحكام لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة مسارات قانونية وتحقيقات استندت إلى معطيات ملموسة. 

وهو ما جعل كثيرا من متابعيه يعيدون النظر في الخطاب الذي كان يقدمه، بعدما تكشف حجم التناقض بين مزاعمه والحقائق التي عرضت أمام القضاء.

 الهروب لا يلغي المسؤولية 

اختيار جيراندو الإقامة في كندا لم يغير من واقع الملفات المفتوحة ضده، كما لم يمنع صدور أحكام قضائية في حقه. 

فالهروب إلى الخارج قد يمنح صاحبه مسافة جغرافية، لكنه لا يمحو تبعات الأفعال ولا المسؤولية القانونية أو الأخلاقية المترتبة عنها.

بل إن استمرار ظهوره عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو يكرر نفس الادعاءات رغم صدور الأحكام، يطرح تساؤلات عديدة حول مدى استعداده لمواجهة الحقيقة، وحول الأسباب التي تدفعه إلى الاستمرار في خطاب فقد الكثير من مصداقيته.

 حين  تتحول الكلمة إلى فعل 

القضية اليوم لم تعد مجرد خلاف في الآراء أو اختلاف في المواقف، بل أصبحت بالنسبة لكثيرين مثالا على الخط الفاصل بين حرية التعبير واستغلالها للإضرار بالوطن أو بالمؤسسات أو بالأفراد.

التجربة أثبتت أن الكلمة حين تُستعمل خارج إطار المسؤولية يمكن أن تتحول إلى أداة خطيرة. 

وعندما يختار البعض طريق التضليل أو التشهير أو خدمة أجندات مشبوهة، فإن الثمن قد يكون باهظا، ليس فقط على المستوى القانوني، بل أيضا على مستوى السمعة والمصداقية.

إن سلسلة الأحكام الصادرة في حق جيراندو تمثل رسالة واضحة: الحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تختفي. وفي زمن الإعلام الرقمي، حيث يمكن لأي شخص أن ينشر ما يشاء، تبقى المسؤولية والالتزام بالحقيقة شرطين أساسيين للحفاظ على ثقة الجمهور.

أما أولئك الذين اختاروا طريق الأكاذيب والهروب، فقد يجدون في النهاية أن المسافة بين الشاشات والواقع أقصر بكثير مما كانوا يعتقدون. فالتاريخ، كما القضاء، لا ينسى.