منوعات

رقمنة الأداء بالمغرب عبر الـ QR Code تسهيل للمواطن أم “هدية” للمحتالين الرقميين؟

حسن خرجوج (خبير معلوماتي)

يشهد المشهد المالي المغربي منذ مطلع عام 2026 تحولا دراماتيكيا في بنية تجارة القرب؛ حيث نجح أحد أكبر الفاعلين في قطاع تحويل الأموال والأداء في “غزو” أزقة الأحياء الشعبية والمدن الكبرى، مجهزا أكثر من 12 ألف نقطة بيع بتقنية الأداء عبر كود QR.

هذا الطموح الذي يسعى لربط ملايين المغاربة بمنظومة رقمية عبر هواتفهم الذكية، يمثل قفزة نوعية لتجاوز عائق الأجهزة البنكية المكلفة.

لكن، وخلف بريق “الشمول المالي” وسهولة المعاملة، يبرز تساؤل نقدي حول مدى تحصين هذه الشبكة العنكبوتية المترامية الأطراف ضد اختراقات من نوع جديد ومبكر.

تكمن الإشكالية في أن الاعتماد على “الأكواد الورقية الثابتة” داخل المحلات المزدحمة يخلق بيئة خصبة لما يسمى “الكويشينغ” (Quishing). هذا النوع من التصيد الاحتيالي لا يحتاج لقرصنة خوادم الشركة المشغلة، بل يكفيه استغلال “الثقة العمياء” في الملصق المعلق بجانب صندوق الدفع.

إن وضع كود QR مزيف فوق الكود الأصلي في لحظة غفلة من التاجر، كفيل بتحويل أموال الزبائن إلى حسابات خارجية، أو الأسوأ من ذلك، تحميل برمجيات خبيثة تسيطر على بيانات الهاتف بمجرد المسح.

هنا يطرح السؤال: هل واكب التوسع الكمي في عدد التجار (الـ 12 ألفا) تأهيل نوعي لمواجهة هذا الفخ الرقمي؟

إن النقد الموجه لهذا النمط من الرقمنة لا يمس نبل الغاية، بل يمس “استراتيجية الدفاع”. فالمراهنة على تطبيق محمول وبنية تحتية تضم ملايين المستخدمين تجعل من أي ثغرة في “وعي المستخدم” كارثة جماعية. إن حصر الحلول الرقمية في “بساطة الاستخدام” دون إدماج أدوات التحقق التلقائي من الروابط (URL Inspection) داخل التطبيقات، يترك المواطن المغربي البسيط وحيدا في مواجهة هجمات سيبرانية دولية تتطور بسرعة تفوق سرعة انتشار الخدمة في الأسواق المحلية.

علاوة على ذلك، فإن “ديمقراطية الأداء” التي تروج لها هذه المبادرات قد تصطدم بواقع “الأمية الرقمية الأمنية”. ففي الوقت الذي يتم فيه الاحتفاء بتخطي الحواجز المادية للبنوك، يتم إغفال أن “كود QR” هو في النهاية رابط إنترنت صامت؛ والاعتماد عليه في “تجارة القرب” التي تتسم بالسرعة وضغط الزبائن، يقلل من فرص التدقيق والحذر. إن أي استثمار في هذا المجال لا يتضمن “ميزانية ضخمة للتوعية والتحصين التقني” ضد الكويشينغ، يظل استثمارا منقوصا يضع العربة (التوسع التجاري) أمام الحصان (الأمن المعلوماتي).

إذ يظل التحدي الحقيقي أمام رواد رقمنة المعاملات بالمغرب هو تحويل هذه الـ 12 ألف نقطة بيع من “أهداف محتملة” للمحتالين إلى “حصون رقمية” واعية.