امرأة

مكفولة لحويمد.. فاعلة جمعوية كرست حياتها لتعليم الأطفال ذوي الإعاقة السمعية

كفى بريس (و م ع)
بفضل خبرتها في مجال لغة الإشارة تسهر مكفولة لحويمد بثبات وإصرار على تعليم الأطفال ذوي الإعاقة السمعية بمركز مباركة الزروالي التابع لجمعية مساندة الأشخاص المعاقين بمدينة العيون.


واستطاعت هذه الخبيرة أن تساهم إلى حد كبير في إدماج هذه الشريحة في المجتمع وتبسيط التواصل، والتعبير عن حاجيتهم رغم بعض الصعوبات والاكراهات.


ولم يقتصر عملها على التكوين وتعليم هذه الفئة في المركز، بل تعداه إلى ترجمة لغة الإشارة في العديد من الملتقيات الجهوية والوطنية والدولية، من جملتها، اللقاء الوطني الأول لحقوق الإنسان تحت عنوان “مقاربة حقوق الإنسان والنموذج التنموي الجديد ” واللقاء الجهوي من أجل مدرسة ذات جودة من تنظيم الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.


كما ساهمت مكفولة لحويمد في فك شفرة عدد من القضايا المتعلقة بالأشخاص الصم لدى مصالح الأمن الوطني، والدرك الملكي، وقضاء الأسرة، تهم قضايا الطلاق والنزاعات الزوجية، والعنف بالإضافة إلى ترجمة لغة الإشارة بصفتها ملاحظة خلال الانتخابات التشريعية.


وبفضل مهارتها تمكنت خلال سنة 2024 من الحصول على شهادة خبيرة قضائية تخصص لغة الإشارة لدى محكمة الاستئناف بالعيون، والتي ساهمت من خلالها في التواصل وشرح مختلف الملفات القضائية الخاصة بفئة ضعاف السمع والصم بنفوذ هذه المحكمة.


وأبرزت لحويمد في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أن لغة الإشارة تتطلب مهارات إبداعية في حل المشكلات، لا سيما عند مواجهة حواجز الاتصال أو المفاهيم المعقدة.


وأضافت أن انخراطها في هذا العمل وإتقانها للغة الإشارة، ساهم إلى حد كبير في تبسيط اندماج العديد من الافراد الذين يعانون من ضعف السمع او الصم و تحقيق التواصل من أجل حل المشاكل.


وذكرت ان ولوجها لتعلم وتعليم لغة الإشارة كان بدافع الفضول ليتحول الى مهمة وامانة على عاتقها، مشيرة الى ان مشاركتها بأحد الملتقيات الجهوية، الذي شهد تنظيم معرض لإبداعات الأطفال والشباب الصم، وتتبعها لإصرارهم على شرح وإبراز قيمة هذه المعروضات، كانت دافعا وشحنة قوية لاقتحامها مجال لغة الإشارة من أجل الترافع على هذه الفئة والتواصل معها.


ولم يكن ولوجها هذا المجال بالأمر السهل، لولا العزيمة والاصرار، وبفضل مجموعة من الأشخاص ذوي الإعاقة الحسية الذين يتقنون الكتابة، والذين ساهموا أيضا في فسح المجال امامها، حيث كانت تستعين بهم في ترجمة بعض الإشارات، من خلال كتابة الكلمات، وتوضيح معناها بالإشارة.


وبعد التحاقها بجمعية مساندة الأشخاص في وضعية إعاقة، والتي كان لها الفضل في توفير مجموعة من التكوينات استهلتها لدى جمعية حنان بمدينة تطوان، لمدة شهر ونصف، لتعقبها إثر ذلك مجموعة من الدورات التكونية بعدد من المدن.


وسجلت أن السبب الرئيسي لتعلمها لغة الإشارة هو سد فجوة التواصل بين المتمتعين بحاسة السمع والأشخاص الصم، مبرزة أنه من خلال اكتساب مهارات لغة الإشارة، يمكن للأفراد التواصل مباشرة مع الصم وضعاف السمع، وتعزيز الشعور بالاندماج والمساواة، حيث يسمح هذا النوع من التواصل بالتفاعلات الاجتماعية الهادفة، وكسر الحواجز وتعزيز التفاهم بين المجموعات المختلفة.


و إلى جانب تربية وتعليم الأطفال الصم والبكم، تمكنت مكفولة لحويمد من اكتساب مهارات إرساء أنظمة لتحسين القدرة الإدراكية والمرونة لدى هذه الفئة، ومواكبة أمهات هؤلاء الأطفال لتحسين أساليب التعامل معهم داخل المنزل، وإرساء إجراءات تساعد على ضبط سلوكهم، وكذا إعداد تقارير تقييم و تطوير كفاءات الأطفال الصم و البكم، وتنفيذ خطط العمل و تقييم التعليم لفائدة هذه الفئة من الأطفال.


ولم يكن هذا العمل بالنسبة لمكفولة لحويمد مجرد عمل جمعوي، بل رسالة إنسانية اختارت أن تحملها بكل حب وإصرار، واضعة نصب عينيها رعاية من يعاني هَمَّ هذه الإعاقة، من الأطفال بهذه الجهة، والمساهمة من موقعها في تعزيز الجهود الرامية إلى النهوض بهذه الفئة وترسيخ ثقافة حقوقها وإدماجها في المجتمع.