د سكينة بن جلون… مهندسة، دكتورة، امرأة متعلّمة وناجحة، عاشت قرابة ثمانية عشر عامًا في زواجٍ أنجبت فيه ثلاثة أبناء، وبنت حياة ظنّت أنها مستقرة كما يبني الناس أحلامهم: بهدوءٍ وثقة.
ثم، في لحظةٍ ما، سقط كل شيء.
القصة – كما تابعها الجميع – بدأت بخلافٍ عائلي تحوّل إلى قضية قانونية، ثم إلى سجن، ثم إلى محاكمة شعبية على وسائل التواصل.
والناس، كالعادة، انقسموا بين قاضٍ وجلاد… وقلة فقط حاولت أن تكون إنسانًا.
نعم، قيل إنها أخطأت.
لا أحد يدّعي الكمال.
لكن السؤال الذي يؤلمني:
هل نستحق السجن الاجتماعي مدى الحياة لأننا انهَرنا يومًا؟
هل تُمحى 18 سنة من العِشرة والأمومة والعمل بلحظة انفعال أو خطأ؟
سكينة ليست امرأة عادية.
هي أكاديمية. مهندسة. ناجحة مهنيًا.
لكن الحقيقة القاسية التي لا يريد البعض الاعتراف بها:
في مجتمعاتنا، قد تسقط كل الشهادات أمام لحظة “عدم قبول”.
قد تصبح كل الإنجازات بلا وزن إذا قُرر أن دورك انتهى.
الأصعب ليس السجن القضائي.
الأصعب هو السجن الاجتماعي.
نظرات الشماتة.
الهمسات.
الفرح بسقوط امرأة.
تخلّي بعض الأهل والأصدقاء خوفًا من “الكلام”.
والمشهد الأقسى؟
أمٌّ خرجت من تجربة قاسية، بينما أولادها يكبرون بين الأسئلة.
أنا لا أكتب لتأليه أحد.
ولا لأجل تصفية حساب مع أحد.
أكتب لأقول:
الرحمة ليست ضعفًا.
والشماتة ليست شرفًا.
والرجولة ليست صمتًا على إهانة أم أولادك أو تركها تواجه الانهيار وحدها.
قد نختلف في التفاصيل.
لكن لا نختلف أن إنسانًا حين ينهار، يحتاج يدًا تمتدّ، لا يدًا تدفعه أكثر.
سكينة اليوم قصة…
لكن غدًا قد تكون القصة قصة أي امرأة، أي أم، أي إنسانة ظنت أن البيت أمان.
ويبقى الله أعلم بالقلوب.
ويبقى العدل الحقيقي أكبر من ضجيج البشر…






