في زمن أصبحت فيه حقوق الطفل معياراً حقيقياً لمدى إنسانية الدول، لم يعد العنف ضد الحيوانات مجرد قضية هامشية أو شعور عاطفي. بل صار مؤشراً خطيراً على خلل عميق في منظومة الحماية الاجتماعية والأخلاقية. الدراسات الحديثة والتطورات القانونية الدولية تؤكد أن الطفل الذي ينشأ في بيئة يُطبع فيها العنف ضد الكائنات الحية، يتعلم تدريجياً أن العنف أمر طبيعي، بما يهدد أمن المجتمع واستقراره قبل أن يمس براءة الطفولة نفسها.
التعليق العام رقم 26 لاتفاقية حقوق الطفل أعاد تعريف حدود المسؤولية: حماية الطفل لا تقتصر على منعه من التعرض المباشر للعنف، بل تشمل حمايته من مشاهدة العنف أو العيش في بيئة تتسامح معه، بما في ذلك العنف ضد الحيوانات. وهنا تتحوّل المسألة من نقاش حول تدبير الحيوانات الشاردة إلى سؤال أساسي: أي نموذج مجتمعي نريد؟ نموذج يقوم على الحلول السريعة القائمة على الإبادة، أم مجتمع يعتمد سياسات عامة إنسانية، قائمة على الوقاية، والعلم، والمسؤولية؟
الدول التي تطمح إلى بناء دولة اجتماعية حقيقية لا تُقاس فقط ببرامجها الاقتصادية، بل بمدى قدرتها على حماية الأضعف: الطفل، الإنسان الهش، وحتى الحيوان الذي لا صوت له. المجتمع الذي يسمح بتطبيع القسوة يزرع بذور العنف في أجياله القادمة.
ومن هنا يصبح احترام الحياة، بكل أشكالها، ليس ترفاً أخلاقياً، بل شرطاً أساسياً لبناء دولة عادلة، آمنة، وإنسانية.






