وأوضح زين الدين، خلال مشاركته في برنامج "حوار مفتوح"، أن هذا التطور الأممي يرسخ مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس فقط كخيار جدي وذي مصداقية، بل كأساس واقعي وعملي وحيد للحل السياسي التوافقي الذي يحظى بدعم دولي واسع تجاوز 125 دولة، بما يشمل كافة أعضاء الاتحاد الأوروبي.
وتستند القوة القانونية والسياسية للمقترح المغربي، حسب زين الدين، إلى مواءمته الدقيقة لمبادئ القانون الدولي والتجارب العالمية الناجحة في الحكم الذاتي، مثل نماذج فنلندا والدنمارك وإسبانيا، مع استحضار روح الاتفاقية الأوروبية للحكم الذاتي لسنة 1985.
وأشار إلى أن النموذج المغربي لا يكتفي بمحاكاة النماذج الدولية، بل يرتكز على خصوصية تاريخية تمتد لقرون، حيث كانت الأقاليم الجنوبية تتمتع باستقلالية إدارية واجتماعية في إطار الدولة المركزية، مما يجعل العودة إلى هذا النمط من التدبير بصبغة عصرية عودةً للأصل التاريخي وتجسيداً لإرادة الساكنة المحلية.
وفي تحليل للمسار الدبلوماسي الذي قاد إلى هذا الإجماع، ربط زين الدين بين تراكم المنجزات المغربية منذ إطلاق المبادرة في 2007 وبين التحولات الميدانية في الأقاليم الجنوبية. فالمبادرة التي تتألف من 35 بنداً لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لمسار من العدالة الانتقالية والجهوية المتقدمة، معتمدة على نخب محلية ومجتمع مدني نشط يمارس حقوقه الديمقراطية بكل حرية. هذا الاستقرار السياسي والموثوقية الدولية للمغرب كشريك استراتيجي، حولا المنطقة إلى وجهة استثمارية كبرى، مما عزز من فاعلية المقترح على أرض الواقع بعيداً عن الشعارات.
وعقد أستاذ القانون الدستوري مقارنة دقيقة بين الواقع الديمقراطي في الأقاليم الجنوبية المغربية، التي تشهد مشاركة سياسية مكثفة وحرية صحافة، وبين الأوضاع المأساوية في مخيمات تندوف التي تفتقر لأدنى مقومات الممارسة السياسية وتخضع لمنطق القمع والترهيب.






