سياسة واقتصاد

عاش الملك

عبد السلام المساوي

 انتصارات المغرب اليوم لايمكن فصلها عن صيرورة مستدامة من الإنتصارات التي حققتها المملكة المغربية الشريفة طوال تاريخها المجيد منذ آلاف السنين .

في العقود الأخيرة كانت الدولة المغربية ولازالت تخوض معارك حقيقية في كل المجالات و الميادين ، ملاحم كبرى سطرتها العبقرية المغربية إنطلاقا من الإستثناء المغربي حيث إستطاع المغرب مواجهة الرياح العاصفة للخريف العربي و أدواته و تداعياته المدمرة إلى ملحمة إنجاح الحجر الصحي و الإنتصار على الوباء و تكريس السيادة الترابية في ملحمة الكركرات ثم العمل على إبتداع و تنزيل نموذج تنموي مغربي يقدم حلولا مغربية لإشكالات مغربية بأيادي و عقول و كفاءات مغربية .

   بطبيعة الحال لا شيء مستحيل عن هاته الدولة بقيادة ملكها ومؤسساتها السيادية .

   والمغرب الذي بنى صحراءه بالأمس وحولها إلى مدن متطورة ببنياتها التحتية وعمرانها الذي يحترم خصوصياتها الجغرافية والمجتمعية ، يسير نحو عمارة المناطق الجبلية التي تضررت جراء زلزال الحوز ببنيات تحتية ملائمة لطبيعتها الجغرافية

 وتضاريسها ، وبمعمار يحترم تقاليد الساكنة ونمط عيشها وحياتها الاجتماعية .

   بعد هدوء العواصف الرعدية والرياح القوية ، التي شهدتها مناطق واسعة من شمال وغرب المملكة ، ودخول لجان اليقظة مرحلة ما بعد التدخل الاستعجالي ، برزت المبادرة الملكية كعنوان لمرحلة جديدة قوامها المواكبة والدعم وإعادة البناء . فكما تحركت مختلف الأجهزة على رأسها القوات المسلحة الملكية بتعليمات سامية لتأمين الأرواح وإخلاء المناطق المهددة في وقت وجيز ، تأتي اليوم مرحلة ترسيخ التعافي الشامل ، وفق رؤية ملكية تجعل المواطن في صلب كل السياسات العمومية .

   لقد أثبتت الدولة ، بقيادة  الملك محمد السادس ، قدرتها على التدخل السريع والناجع خلال ذروة الأزمة ، حيث نالت تدخلات القوات المسلحة الملكية وباقي المتدخلين استحسان السكان وتقديرهم ، لما أبانوا عنه من تضحية وجاهزية عالية لحماية الأرواح وفك العزلة عن الدواوير والمناطق القروية المتضررة ، غير أن النجاح في مرحلة الإنقاذ لا يكتمل إلا باستمرار نفس التعبئة في مرحلة إعادة الإعمار وجبر الضرر . ومن التدخلات الاستعجالية إلى المواكبة الاجتماعية تأتي المبادرة الملكية في توقيت دقيق ، لتشكل بلسما لجراح خلفتها الفيضانات ، ولتعيد الأمل للأسر التي فقدت مساكنها أو مصادر عيشها ، خاصة الفئات الهشة والفقيرة ، وقد تم توجيه جميع القطاعات الحكومية إلى إعداد وتنفيذ برنامج شامل لمواكبة المتضررين ، بناء على تشخيص دقيق للحاجيات والأوليات ، بما يضمن العدالة المجالية في الاستفادة وسرعة الإنجاز .

   مقاربة شمولية ليست غريبة عن المبادرات الملكية ووجود الملك محمد السادس في قلب اهتمامات ومعاناة شعبه ، ما يجعل من التضامن قيمة مؤطرة للفعل العمومي ، وتأكيد الملكية أنها لا تكتفي بتدبير الأزمات المستعصية ، بل ترافق المواطنين بشكل ميداني إلى غاية استعادة الاستقرار والأمل ، ليكون التعافي أقوى من آثار الكارثة ، والمستقبل أكثر قوة وثقة في النجاح.

   درس مغربي جديد ، كتبه مغرب محمد السادس ، دليلا إضافيا وجديدا ومتكررا على أن الأمر هو نتاج اقتناع ملكي راسخ، رأيناه في كل الأزمات التي واجهها البلد ( من زلزال الحسيمة إلى زلزال الحوز إلى لحظة كورونا إلى البقية ) بأن المواطن المغربي يجب أن يجد في لحظة الشدة التي تلم به دولته التي يحيا تحت ظلها سندا له ورفيقا وعونا ومساعدا .

   وفي كل مناطق الفيضان التي نقل منها معاناة أهلنا خلال الكارثة الطبيعية ، كانت الكلمة واحدة وتتكرر بكل صدق عفوي وأمين " عاش الملك "،قبل بدء الحديث، وخلاله، وبعد الانتهاء منه .

   هنا المغربي، مكتف بدولته، عارف لقيمتها، ومقدر لما تعنيه فعلا، ولما يعنيه أمنه وأمانها للجميع.