وكشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال ندوة أعقبت المجلس الحكومي المنعقد الأربعاء، عن أرقام استثنائية وضعت المنظومة المائية تحت اختبار حقيقي، حيث سجل سد "واد المخازن" ذروة ملء غير مسبوقة وصلت إلى 166.2%، في حين حقق سد "الوحدة" قفزة نوعية في ظرف قياسي، منتقلاً من 41% إلى 95% من سعة تخزينه.
وأمام هذا التدفق المائي الهائل، اعتمدت الوزارة مقاربة تكنولوجية متطورة لإدارة المخاطر، ارتكزت على المراقبة اللحظية لجسم السدود عبر تقنيات "الليزر" وطائرات "الدرون" بمعدل مرتين يومياً.
هذا البروتوكول الصارم لم يقتصر على المراقبة فقط، بل شمل اتخاذ قرارات جريئة بتفريغ وقائي لأكثر من 2.5 مليار متر مكعب من المياه، بناءً على نماذج محاكاة دقيقة للفيضانات تُحدث كل ساعة، وذلك بالتنسيق الوثيق مع السلطات الميدانية لتفادي أي تهديد مباشر للمناطق الآهلة بالسكان.
وعلى جبهة البنية التحتية، انتقلت الجهود الرسمية من مرحلة "الترقب" إلى "التدخل الميداني الواسع" لفك العزلة عن المناطق المتضررة جراء السيول. حيث تم حشد ترسانة بشرية وتقنية تضم مئات المهندسين والآليات الثقيلة، نجحت حتى الآن في استعادة حركة المرور بـ 124 مقطعاً طرقياً.
وتتجه الأنظار حالياً إلى يوم الجمعة المقبل، الموعد المحدد للحصر النهائي لحجم الأضرار، خاصة في العالم القروي، تمهيداً لإطلاق برنامج إعادة إعمار شامل لا يكتفي بإصلاح ما دمرته الفيضانات، بل يتبنى معايير هندسية "مقاومة للمناخ" لضمان صمود الطرق والقناطر أمام التقلبات الجوية المتطرفة مستقبلاً.






