مجتمع وحوداث

نداء مواطن من "القسيل": هل تحول الجبل إلى مجرد ورقة انتخابية في أجندة منتخبي تازة؟

كفى بريس

أطلق أحد المواطنين نداءً مؤثراً يختزل معاناة ساكنة دوار "القسيل" بجماعة اكزناية الجنوبية، التابعة لقيادة أكنول بإقليم تازة، واصفاً الوضع السائد بـ "الصمت الثقيل" الذي لم يعد قابلاً للاحتمال.

 وأكد النداء أن استمرار واقع العزلة والتهميش في هذه المناطق الجبلية لا يمكن قبوله كقدر محتوم، في ظل غياب شبه تام للبنيات التحتية الأساسية، وضعف المسالك الطرقية، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية الضرورية، مما يجعل العيش الكريم مطلباً بعيد المنال لساكنة لا تزال تصارع قسوة الجغرافيا وتجاهل المجالس المنتخبة.

وانتقد النداء بشدة ما وصفه بـ "المنطق الموسمي" الذي تعتمده المجالس المتعاقبة في تدبير الشأن العام، حيث تُعامل الدواوير الجبلية كـ "هوامش جغرافية" لا يتم الالتفات إليها إلا خلال المحطات الانتخابية. 

وشدد المواطن في نداءه على أن الشرعية التي نالها المنتخبون ليست صكاً للصمت أو مبرراً لتأجيل المطالب المشروعة، بل هي التزام أخلاقي وسياسي يفرض التدخل العاجل لرفع "الحيف المجالي" عن المنطقة، بعيداً عن سياسة الانتقائية التي تزيد من حدة الفوارق الاجتماعية وتعمق جراح الإقصاء.

وفي خطاب مباشر وجهه إلى المجلس الجماعي لاكزناية الجنوبية والمجلس الإقليمي لتازة، أكد صاحب النداء أن ساكنة "القسيل" ترفض حصر دورها في كونها مجرد "خزان انتخابي" أو أرقام ترفع نسب المشاركة، بل هم مواطنون كاملوا المواطنة ينتظرون برامج تنموية ملموسة وقرارات شجاعة تترجم الوعود الانتخابية إلى واقع على الأرض. 

وأوضح أن كرامة الوطن من كرامة الجبل، وأن أي نموذج تنموي لا يدمج الهامش يظل ناقصاً ويفقد التمثيلية السياسية معناها ومصداقيتها إذا لم تنجح في تأمين أبسط شروط العيش الكريم.

واختتم المواطن صرخته بتحميل المسؤولين تبعات استمرار هذا الوضع المتأزم، مشيراً إلى أن التاريخ لن يرحم المتقاعسين عن أداء واجبهم تجاه الساكنة التي نفد صبرها.

 وخلص النداء إلى أن ساكنة "القسيل" لن تقبل بعد اليوم أن تظل الحلقة الأضعف في معادلة تنموية لا تنصف تضحياتها، مطالبة بإرادة سياسية حقيقية تضع حداً لسنوات العزلة وتؤسس لمرحلة جديدة من العدالة المجالية والكرامة الإنسانية.