هذا التوجه الإعلامي الذي تنخرط فيه بعض القنوات القطرية, ليس عملا صحفيا نقديا بقدر ما هو توظيف انتقائي للكوارث من أجل بناء سردية سوداء جاهزة عن المغرب، سردية تبحث عن الإخفاق قبل أن تبحث عن الحقيقة، وتضخم المشهد خارج سياقه لتقديمه كدليل عجز بنيوي لا كأزمة ظرفية تواجهها كل الدول.
فبدل نقل الوقائع بمهنية، يتم استدعاء أصوات معروفة بعدائها للمغرب، وتقديمها كخبراء أو شهود، في محاولة مكشوفة لتدويل الانطباع السلبي وضرب الثقة في الدولة ومؤسساتها، والأخطر هو ضخ هذا الخطاب داخل الوعي المغربي نفسه لزرع ثقافة جلد الذات واليأس.
هذا السلوك المتكرر لا يمكن فصله عن أجندة سياسية وإعلامية تتغذى على تشويه الآخر عند كل فرصة، وهو ما يكشف عن حقد دفين أكثر مما يعكس حرصا على الضحايا أو على الحقيقة، لأن النقد النزيه لا يُبنى على الشماتة، ولا يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات على أنقاض الكوارث.






