سياسة واقتصاد

​منتدى بسلا يرسم خارطة طريق اقتصادية لمونديال 2030

الحسن زاين
​شكل منتدى الأعمال المغربي الإسباني البرتغالي، المنعقد يوم الثلاثاء بمدينة سلا، منصة استراتيجية لإطلاق دينامية تعاون اقتصادي ثلاثي الأبعاد تحضيراً لكأس العالم لكرة القدم 2030. 

ودعا المشاركون في هذا اللقاء، الذي نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالتعاون مع نظيريه الإسباني والبرتغالي، إلى ضرورة تكثيف المشاورات بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص في الدول الثلاث لتوحيد الكفاءات وتقاسم الممارسات الفضلى، مؤكدين أن هذا الحدث الرياضي يتجاوز كونه منافسة كروية ليصبح مشروعاً حضارياً يخدم الشباب ويقرب بين الشعوب ويؤسس لمستقبل مشترك قائم على الابتكار والازدهار.

​وشدد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على أن نجاح تنظيم أكثر من مائة مباراة في ظرف وجيز يتطلب تنسيقاً دائماً وذكاءً جماعياً متميزاً، مشيراً إلى أن المقاولات بمختلف أحجامها تعد الركيزة الأساسية لهذا النجاح.

وأوضح لقجع أن التحديات اللوجستية والأمنية والتنظيمية تفرض ملاءمة دقيقة للبنيات التحتية وأنظمة النقل، مستشهداً بالنجاح "الاستثنائي" الذي حققه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 كدليل على نضج الكفاءات الوطنية وقدرة المقاولات المغربية على إنجاز وتدبير أضخم التظاهرات الدولية.

​من جانبه، أكد أنطونيو غاراميندي، رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال، أن مونديال 2030 يمثل رافعة حقيقية للنمو والتكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول الثلاث، حيث يسهم في تسريع الاستثمارات وتحديث الخدمات العامة. 

وأبرز غاراميندي أن المشروع يرتكز على رؤية طويلة الأمد تستهدف تطوير قطاعات حيوية كالسياحة والثقافة والتكنولوجيا، مع إيلاء أهمية قصوى للاستدامة البيئية والطاقية. 

وفي ذات السياق، اعتبر نونو غابرييل كابرال، المستشار بسفارة البرتغال، أن هذا الحدث يربط بين إفريقيا وأوروبا في إطار تعاون مستدام يهدف إلى تحسين القدرة التنافسية وخلق فرص عمل نوعية.

​وفي سياق تعزيز دور النسيج المقاولاتي، دعا شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى إرساء إطار تعاون عملي وملموس يسمح للمقاولات الصغرى والمتوسطة بالتموضع ضمن الفرص المتاحة في هذا الورش القاري. 

وأوضح لعلج أن المونديال لن يخلق جهداً تحولياً من العدم بل سيعمل على تسريع المشاريع القائمة وتعزيزها، مؤكداً أن توحيد الجهود بين مقاولات الدول الثلاث سيزيد من مرونتها وتنافسيتها في مجالات متنوعة تشمل البنيات التحتية، الحلول الرقمية، الخدمات اللوجستية، ووصولاً إلى قطاع الصحة والترفيه.

​وخلص المنتدى، الذي شهد مشاركة واسعة لممثلي قطاعات النقل والسياحة والابتكار، إلى أن الاستثمار في كأس العالم 2030 هو استثمار في إرث مستدام يتخطى الجدول الزمني للبطولة.

 ويهدف هذا التعاون الثلاثي إلى ضمان تنظيم "سلس ومنسجم ونموذجي" يبرز التكامل الحضاري والثقافي والاقتصادي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، ويجعل من الرياضة محركاً حقيقياً للإقلاع الاقتصادي والتماسك الاجتماعي في المنطقة.