وقد عكست سرعة الاستجابة ونجاعة التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، بدءاً من فاجعة زلزال الحوز وصولاً إلى التدخلات الأخيرة في فيضانات القصر الكبير، قدرة مؤسساتية عالية على تطويق الأزمات والحد من تداعياتها البشرية والمادية بأسلوب يمزج بين الصرامة التنظيمية والبعد الإنساني العميق.
وتعزو التقارير الدولية هذا النجاح إلى المقاربة الاستباقية التي تبنتها السلطات المغربية، والتي تعتمد على رصد دقيق للمؤشرات المناخية وتعبئة فورية للموارد اللوجستيكية والبشرية قبل بلوغ مرحلة الذروة.
هذا النهج الوقائي مكن من امتصاص الصدمات الأولى للأزمات، وضمان تدفق المساعدات وتأمين المواطنين في زمن قياسي، مما جعل من "التجربة المغربية" مرجعاً في إدارة المخاطر وتوقع السيناريوهات الأسوأ والتعامل معها بحرفية.
وقد جسدت فيضانات القصر الكبير الأخيرة نضج هذه التجربة، حيث ظهر جلياً استثمار الدروس المستخلصة من المحطات السابقة لتطوير آليات التدخل الميداني.
وكان للانخراط الحاسم للمؤسسة العسكرية، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، دور جوهري في تعزيز قدرات الإنقاذ وتوسيع نطاق الإغاثة، مما ساهم في بث الطمأنينة لدى الساكنة المتضررة وتسريع وتيرة العودة إلى الحياة الطبيعية.
ختاماً، يكرس هذا التناغم المحكم بين مؤسسات الدولة صورة المغرب كدولة قوية قادرة على تحويل التحديات والمحن إلى فرص حقيقية لتطوير الحكامة الأمنية والمدنية.
وإن هذا المسار لا يعزز فقط مكانة المملكة كاستثناء في محيطها الإقليمي، بل يوطد جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات، مؤكداً أن الاستثمار في "إدارة الأزمات" هو في جوهره استثمار في كرامة الإنسان واستقرار الوطن.






