فن وإعلام

إلى مقام الجلالة الكبرى

صوري إبراهيم تراوري (شاعر)

سِيَّانِ فِيكَ حَبِيبٌ فِي مَوَدَّتِهِ

وَطَالِبٌ يَبْتَغِي دَرْبًا لِحَاجَتِهِ

 

أَرْضٌ أَنَانِيَّةٌ إِنْ شَدَّهَا قَدَرٌ

وَزَائِرُ الرِّفْدِ مَوْصُولٌ كَعَادَتِهِ

 

مَاضِي أَيَادِيهِ لَمْ يَعْرِفْ قَطِيعَتَهُ

فَالْيَوْمَ كَالأَمْسِ مَغْرُورٌ بِرَاحَتِهِ

 

أَسْدَيْتَ لِلْكَوْنِ عِزًّا لَيْسَ يَبْلُغُهُ

وَمَا أَتَى مِنْ كَرِيمٍ مِنْ كَرَامَتِهِ

 

مَاضِيكَ فَخْرٌ وَإِنْ غَابَتْ نِهَايَتُهُ

وَشَائِمُ الأَمْسِ يَمْضِي فِي سَحَابَتِهِ

 

لَبَّيْكَ يَا مَغْرِبَ الأَمْجَادِ حِينَ خَبَتْ

وَلَيْسَ يَعْدُوكَ مَجْدٌ عِنْدَ طَلْعَتِهِ

 

فَاللهُ هَادِيكَ فِي أَرْضٍ يُسَيِّرُهَا

قَلْبٌ هُمَامٌ فَرِيدٌ فِي جَلَالَتِهِ

 

فِي سَاحَةِ الْمَجْدِ لَا تَسْأَلْ قَرِينَتَهُ

هُوَ الْحَقِيقَةُ فَرْدٌ فِي عَلَاقَتِهِ

 

أَبُوهُ مِيزَانُ حِلْمٍ لاَ يَمِيلُ بِهِ

وَالْجَدُّ عَيْنُ حَكِيمٍ فِي سِيَادَتِهِ

 

تَنَبَّأَ الدَّهْرُ أَنْ يَأْتِي بِجَامِعِهِمْ

فَكَانَ مِنْكَ مَزِيدٌ مِنْ نُبُوَّتِهِ

 

أَعَدْتَ لِلْمَغْرِبِ الصَّحْرَاءَ قَاطِبَةً

وَالْكَوْنُ أَعْطَاكَ إِذْنًا فِي إِمَارَتِهِ

 

لَوْ لَمْ تَكُنْ سَادِسًا لُقِّبْتَ مِنْ مَلِكٍ

يَا خَامِسًا أَخْضَعَ الدُّنْيَا لإِمْرَتِهِ

 

أَهْدَيْتَ لِلْمُلْكِ قَدْرًا فَوْقَ طَاقَتِهِ

لَكِنَّمَا خَيْرُ عَقْلٍ مِنْ سِلَالَتِهِ

 

فَتًى قَرِيرُ أَبِيهِ فِي وَلَايَتِهِ

وَالنَّجْلُ حَدُّ أَبِيهِ فِي وَجَاهَتِهِ

 

غَدٌ تَمَثَّلَ فِي شَخْصٍ يُجَسِّدُهُ

لِلشِّبْلِ فِي الزَّأْرِ رَمْزٌ فِي قِيَادَتِهِ

 

فَتًى إِذَا افْتَخَرَ الْفِتْيَانُ قَالَ لَهُمْ:

أَنَا الْمُعَلَّى وَعِنْدِي أَلْفُ صُوَرَتِهِ

 

كَالْعِطْرِ كَالدَّهْرِ كَالْجَوْزَاءِ حِينَ يُرَى

كَالْبَحْرِ كَاللَّيْلِ فِي أَدْغَالِ هِمَّتِهِ

 

يَضِلُّ حَرْفٌ وَمَعْنَى فِيهِ إِنْ جُمِعَا

وَالدَّهْرُ يَفْنَى وَهُمْ ذِكْرَى سِيَاسَتِهِ