فن وإعلام

ضَحْكَتْ لالة حتى بانو الاسنان

عبدالرحيم شراد

عندما نستمع إلى فاطمة الزحافة و هي تتغنى بكلمات قصيدة " الزاوية " التي جاء فيها ذكر للشرفاء الغنميين، قد يستعصي علينا فهم المعنى العام للقصيدة، ففاطمة الزحافة و غيرها ، هَدَّامون للمعنى إذ يفصلون الأبيات الشعرية عن سياقاتها الخاصة.

 فمثلا عندما نسمع كلاما كالتالي " ضَحْكَتْ لالة حتى بانو الاسنان ...جُوهَرْ اللي ما دخل لدْلالة " . لا نفهم من هي لالة و ما علاقتها بالمتكلم و ما الداعي إلى ضحكها ؟ لهذا علينا إعادة ترتيب كلام القصيدة في مجمله و بالتالي إخضاعه للمعنى و السياق العام . لهذا عندما بدأت أشتغل على ترميم أبيات و كلمات هذه القصيدة وجدت أن بيت " ضحكت لالة " يسبقه بيت آخر هو كالتالي " نكون راكَدْ (أي نائم ) حتى ننوض نخَمَّمْ ... قولو لْ امِّي هذا سحور اتْخَلَّطْ بِيَّا "، بمعنى أن المتكلم هو فتى صغير السن، لا يكاد يجد راحة في نومه.

هناك أمر ما يقلق راحته و يشغل باله . لا يكاد يعرف له سببا ظاهرا . و سنتأكد في سياق الكلام الذي سوف يأتي ذكره أن السبب هو هذا الحنين الدفين لزيارة أضرحة و زوايا الشرفاء الغنميين المتفرقة عبر ربوع الوطن، و كأنه نداء الأرواح التي لا تزورنا إلا في المنامات . إن الحالة النفسية التي يشعر بها الفتى جعلته يتوهم أنه قد تعرَّض لنوع من السحر و هذا ما جعل والدته تضحك حين باح لها بالوساوس التي أصبحت تحرمه من النوم .و بهذا يتضح لنا أن " لالة " هي أم الفتى و بأن تركيزه في وصفه لجمالها على الأسنان و الخدين هو وصف يخلو من كل إيحاء جنسي يحاول المغنون عبثا إلصاقه بالكلام . يقول الفتى " نكون راكد حتى ننوض نخمم ... قولو ل امي هذا سحور تخلط بيا .. ( و حين سمعت الأم كلامه ،قال ) .. ضحكت لالة حتى بانو الاسنان .. جوهر اللي ما دخل لدلالة .. خدودها حمرة بلعمان أنا تفاح في بلاد جبالة ".