بالنسبة لي لا أكره أحدا حتى لو صوب بندقية إلى رأسي لينسف أفكاري ويوقف إنتاجية عقلي، لأن الأفكار نجادلها بالأفكار، و ليس بالإلغاء و الإقصاء و التجاهل و التحامل.
الكره يعني أنك ترفض وجود الآخر كليا، و ليس أفكاره وحدها وكأنك تنزع عنه حقه في أن يكون مختلفا و هذه مصادرة لحق التعبير و ابداء الرأي..
علينا أن ننصت للجميع، وأن نفتح باب النقاش، بل أبوابه على مصراعيها، دون خوف أو توجس. مرحبا بالجميع فالنقاش للعقلاء، مهما كانت نتيجته. أقنعني أنني على خطأ و أنك على حق و سأتبنى فكرتك، وهذا ليس عيبا ولا نقصا، بل علامة وعي ونضج. تلك هي مهمة النقاش أن توضح لي ما كان غائبا عني و سبحان الله الذي جعل فوق كل ذي علم عليم، أثبت لي أنك على صواب بالحجة بدل الصراخ و العصبية و كلمات تؤذي ولا تحاجج..أن ترفض الحديث، وتنعتني بأوصاف قدحية وتقزّم أفكاري، وتلجأ إلى السخرية أو التشويه، فلن يثمر ذلك شيئا لأنه بذور سامة تُزرع باسم الفكر والعقل، وهما منها براء. فالعقل لا ينمو في بيئة الكراهية، والفكر لا يزدهر إلا في فضاء الحرية والاحترام المتبادل.
فالإناء الصدئ، مهما ملأته عسلا أو لبنا أو ماء، سيتسمم من يشرب منه كذلك العلم الذي يكون حامله حاقدا غاضبا لن ينتفع منه أحد للأسف و يصبح خطر على صاحبه و من يجادله. تماما مثل البناء في الصورة أدناه؛ لو روعيت القواعد لنعم أهله بالسكن، غير أن العشوائية والأنانية والحقد والطمع حولته إلى خطر عليهم لا مأوى لهم. العقل هو الذي يميزنا عن بقية الكائنات غير ذلك لا علاقة له بالنقاش ..






