تجددت حدة الجدل السياسي والحقوقي حول السياسة الخارجية للرئاسة الجزائرية، عقب التصريحات الأخيرة للرئيس عبد المجيد تبون بشأن ملف الصحراء الصحراء المغربية.
ففي الوقت الذي تتمسك فيه الجزائر بدعم "حق تقرير المصير" وضرورة إجراء "استفتاء" كخيار وحيد، يرى مراقبون ونشطاء أن هذا الخطاب يصطدم بواقع داخلي يتسم بالتشدد تجاه أي مطالب مشابهة داخل الحدود الجزائرية.
- ازدواجية في المعايير
وأكد تبون، في تعليق له على التطورات الدولية الأخيرة والورقة الأمريكية، أن موقف بلاده "مبدئي ويستند إلى القانون الدولي" بناء على الاستفتاء، إلا أن هذا التصريح فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول التناقض بين دعم حركات انفصالية في الخارج، وتجريم مطالب الهوية أو الاستقلالية في الداخل، لا سيما في منطقة القبائل.
ويشير محللون إلى أن النظام الجزائري يسخر ترسانة من الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي لجبهة "البوليساريو"، بينما يواجه الناشطون المحليون المطالبون بالحكم الذاتي أو الاعتراف بالخصوصية الثقافية أحكاماً قضائية مشددة تندرج تحت بند "المساس بالوحدة الوطنية".
- أصداء منصات التواصل: "حلالٌ عليهم، حرامٌ علينا"
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات متباينة، لخصت حالة السخط من "ازدواجية الخطاب"،حيث غرد ناشط حقوقي: "الرئيس يتحدث عن الاستفتاء كآلية ديمقراطية وحيدة في الصحراء، لكنه يغلق أبواب الحوار تماماً مع مطالب منطقة القبائل. هل الديمقراطية تتوقف عند حدود الجيران؟".
وجاء في تعليق على فيسبوك: "إنفاق الملايين من خزينة الشعب على قضية خارجية في وقت تعاني فيه الجبهة الداخلية من التضييق، يضع مصداقية شعارات (تقرير المصير) على المحك".
وكتب آخر: "اللعب على الحبلين لم يعد ينطلي على المجتمع الدولي. لا يمكنك المطالبة بحق الشعوب في الخارج وأنت تقمع التعددية والمطالب الجهوية في الداخل".
ويضع هذا "الشرخ" في التعاطي السياسي الدولة الجزائرية في موقف محرج أمام المنظمات الحقوقية الدولية، التي بدأت تركز في تقاريرها الأخيرة على المقارنة بين احتضان الجزائر لمخيمات تندوف، وبين حملات الاعتقال التي تطال قادة الحركات السياسية في منطقة القبائل، مما يعزز فرضية أن الملف ليس حقوقياً صرفاً، بل هو ورقة ضغط سياسي إقليمي.






