فن وإعلام

إعادة تنظيم مجلس الصحافة.. المشروع لا يستجيب لقواعد المساواة وعدم التمييز

كفى بريس

 

 

نبه المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الاعلام والاتصال ، إلى أنه في حالة إقرار مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بصيغته الحالية سيكون نموذج التنظيم الذاتي المعتمد بالمغرب، الوحيد في العالم الذي يتبنى نمطين مختلفين في اختيار تركيبتها: الانتخاب بالنسبة للصحافيين والتعيين عبر الانتداب، وهو ما قد يخلق تناقضا داخل المجلس، قد يعاني منه مستقبلا.

وقال المركز، في مذكرة وجهها  الى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمناسبة مشاركته في المائدة المستديرة حول " مناقشة مضامين مشروع قانون رقم 026.25 " التي نظمها المجلس الاثنين 15 شتنبر 2025، بالرباط، إن التنظيم الذاتي الذي ينص عليه المشروع، يختلف عن التجارب الدولية المعمول بها ـ وهو ما يجعله في منزلة وسطى ما بين التنظيم والضبط مما قد يحوله إلى إطار هجين.

وأضاف أن اعتماد معيار رقم المعاملات في انتداب الناشرين، وجعل قرار توقيف الصحف عن الصدور من صلاحية المجلس لا بيد القضاء، مع تكريس مقاربة ضبطية تضعف استقلالية الجسم الصحفي، يضر بالمكتسبات المتراكمة في مجال التنظيم الذاتي، وهو ما يجعل هذه الآلية تعد ترسيخا للتمييز بين المهنيين بطريقة اختيارهم.

في السياق، أكد المركز أن  المشروع  لم يتقيد بمنطوق الدستور الذي ينص في فصله الـ 28 على أن السلطات العمومية " تشجع "على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية.

وسجل أن المشروع  لم يخضع لنقاش عمومي، قبل إحالته على مجلس النواب.، موردا في هذا الصدد تأكيد الهيئات الصحافية المهنية بأنه لم يتم التشاور معها قبل عرض مشروع القانون على مجلس النواب ، على الرغم من أن هذا الأمر نفاه وزير الشباب والثقافة والتواصل خلال تقديمه للمشروع أمام اللجنة النيابية، موضحا بان اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة " تشاورت مع مختلف الهيئات المهنية في مجال الصحافة والنشر قبل وضع هذه التعديلات". لكنه لم يكشف عن فحوى هذه المشاورات لحد الآن.

 وأبرز المركز  أن  المشروع  أقصى بشكل نهائي العديد  من الهيئات التمثيلية للصحافيين والناشرين، وفي مقدمتهم النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي ساهمت في كافة محطات الحوار حول الصحافة والإعلام منذ المناظرة الوطنية الأولى للصحافة سنة 1993 ـ مرورا بمحطات لجنة تحيين توصياتها على عهد الراحل محمد العربي المساري سنة 1998 وملتقى الصخيرات سنة 2005 الذى أثمر بالخصوص الاتفاقية الجماعية والاتفاق على مراجعة قانون الصحافة والتداول على مدونة شاملة للصحافة والنشر.

كما رصد منح المشروع  منظمات الناشرين صلاحية انتداب ممثليها بالمجلس الوطني للصحافة اعتمادا على ما تحققه من رقم معاملات وعدد العاملين بها، وهذا ما قد يشكل حالة فريدة في مجال التنظيم الذاتي، مما يجعله يحيد عن القواعد المعمول بها في المجال الصحافي.

وسجل المركز أن رهان الاستقلالية والمصداقية مطروح  ليس فقط بالنسبة للصحافة والصحافيين ولكن لدى المجتمع، وهو ما قد ينعكس عن صورة البلد بالخارج في مجال حرية التعبير وفي مقدمتها حرية الصحافة كما هو متعارف عليها عالميا.

وخلص إلى أن مشروع القانون لم يستجب كذلك لقواعد مثل المساواة، عدم التمييز، عدم قابلية التجزئة والترابط بين الحقوق، وهي المبادئ التي يستند عليها المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتبارها مبادئ عالمية كونية ينص عليها الدستور كذلك.

ودعا إلى إحالة مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية بعد تمريره أمام مجلسي البرلمان وذلك من أجل حسم الجدل القائم حول المقتضيات التي قد تكون مخالفة لبعض أحكام القانون الأسمى للأمة".