فن وإعلام

فنانون مغاربة، فازوا بالبكالوريا: العلم من المهد إلى اللحد!!

محمد بوخزار ( كاتب صحفي)

ومن الأخبار المثيرة المتداولة؛ أن مجموعة من الفنانين المغاربة المشهورين،من الجنسين؛ راودهم الحنين إلى مقاعد الدراسة؛ فقرروا ،بعد مرور عقود قاربت الأربعة بالنسبة للبعض،خوض غمار امتحان الباكالوريا ، مرشحين أحرارا؛ فظفروا بها وعادوا فرحين إلى أسرهم وأبنائهم؛ متباهين بما حققوه من نجاح ،بمعدلات عالية، تجاوزت ما حصل عليه التلاميذ الرسميون.

الخبر المنشور في وسائط الاتصال؛ 

ليس نكتة أو مزحة؛ فالناجحون مذكورون بأسمائهم الحقيقية.

 إن الواقعة إن صحت، تستدعي معالجة جدية وتوضيحا من وزارة التعليم، يتضمن إجابة موضوعيةعن سر اجتهاد ومواظبة الفنانين، على النهل من المعارف،ومواكبة تطورها واستيعاب المستجد الذي يطرأ على المقررات بين فترة واخرى، وخاصة بعض المواد العلمية التي يشتكي من صعوبة اسئلتها المرشحون النظاميون في أغلب الدورات . وبالتالي فان أجوبة المرشحين الاحرار، تستحق أن يطلع عليها الرأي العلم التربوي كنماذج للاستفادة منها وليعلم الناس أن المدرس ربما تقلص دوره وحان وقت الاستغناء عنه كما نادى بذلك قديما، بعض التربويين العدميين!!

وصار بإمكان التلميذ العمل بمفرده، خاصة وان وسيلة الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، ذللت كافة الصعوبات وباتت قادرة،بلمسة زر، وفي رمشة عين، على فك أعقد ألغاز المعرفة البشرية. وربما القادم أخطر في هذا الصدد!!

ويبدو أن وزير التعليم الحالي،وهو خريج معاهد علمية غربية عريقة ؛ قد استلطف بدوره، هذا المتغير، ما دام القانون، يسمح ، منذ زمن ،لمن تعذر عليهم إكمال مراحل دراستهم الثانوية، لأسباب قاهرة؛ التمتع بحق المشاركة في غمار الامتحانات .

وبالمناسبة، فان عهد الوزير الذي سبقه( أمزازي) تميز هو الاخر، بإعلان نجاح مرشح حر فريد ،تجاوز العقد السابع؛ في شهادة البكالوريا.

وبدل أن تعتني الوزارة بالتلميذتين المتفوقتين: مريم امجون، وعبير عزيم ؛ وتساعدهما على طي مرحلة التعليم الثانوي،وهما، في كل الأحوال نابغتان، مفرطتا الذكاء ؛ فانها تركتهما في اقسام عادية، تجتران الملل والاحساس بالغربة وسط مجموعة متجاوزة.

 في نفس السياق ،عرف امتحان البكالوريا في فرنسا هذا العام ؛ حدثا مشابها؛إذ تقدمت لخوضه طفلتان في 9 و 11 من عمرها، بطلب إلى المصالح التربوية المعنية التي فحصت ملفهما وأذنت لهما بالمشاركة في الامتحان؛ بناء على رأي خبراء. هل حالفهما النجاح، مثل الفنانين المغاربة؟ !!

وما سجل في فرنسا وفي المغرب وبلدان اخرى، رغم تفاوت الوقائع؛ هو مؤشر قوي ،علىتطور المعارف وكيفية انتقالها وتداولها؛ ما يفرض التعاطي معه بجدية، بما يلزم من الأبحاث والاختبارات النفسية لتقصي الأسباب وتجليات احوال الذكاء الخارق؛ استعدادا لما هو آت حتما..

ينطبق على المرشحين المغاربة الاحرار؛ القول المأثور: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد...

نتمنى أن لا تشوب شائبة إنجازهم التعليمي المبهر.. وحبذا لو شرحت لنا الاكاديميات التعليمية؛ ما وكيف جرى ؛ قبل انخراطهم في اسلاك التعليم العالي.!!