السيد عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، هذه أول ميزانية قطاعية تقدمونها، وهذه أرقامها:
831.1 مليون درهم هي ميزانية الوزارة. من هذا المبلغ، تذهب 763.3 مليون درهم إلى نفقات التسيير، بينما لا يتجاوز الاستثمار 67.8 مليون درهم!
91.8% للتسيير، و8.2% للاستثمار. نفقات التسيير تفوق اعتمادات الاستثمار بأكثر من أحد عشر ضعفاً.
والأكثر إثارة أن المعدات والنفقات المختلفة تستحوذ على 447.3 مليون درهم، متجاوزة نفقات الموظفين البالغة 316 مليوناً بأكثر من 131 مليون درهم. ومديرية الموارد البشرية والميزانية والشؤون العامة وحدها تستحوذ على 413.8 مليون درهم، فيما لا يتجاوز الاستثمار المخصص لمديرية التشغيل 10 ملايين درهم!
نحن أمام قطاع يفترض أن يكون في قلب معالجة البطالة، وتيسير الولوج إلى العمل، وحماية الحقوق الاجتماعية، وتطوير آليات الوساطة والتشغيل. ومع ذلك، لا يمثل الاستثمار سوى حصة ضئيلة من ميزانيته.
فماذا تقول هذه الميزانية عن أولويات الوزارة؟ وأي تصور للنجاعة العمومية يقف وراء هذا التوزيع؟ هل نحن أمام ميزانية تستثمر في تطوير خدمات التشغيل، أم ميزانية يغلب عليها تمويل استمرار الجهاز الإداري وتدبير نفقاته؟
وإذا كانت أكثر من 91% من الميزانية موجهة للتسيير، فما الذي يتبقى لتطوير البنيات، وتحديث وسائل العمل، وتقوية جهاز تفتيش الشغل، وتوسيع الخدمات الموجهة للباحثين عن العمل؟
ثم نضيف ميزانية أنابيك: مليار و88 مليون درهم، منها 640 مليوناً لبرامج إنعاش التشغيل. لنصبح أمام ما يقارب ملياراً و920 مليون درهم بين الوزارة والوكالة.
مليار و920 مليون درهم في قطاع التشغيل! فأين أثر هذه الاعتمادات؟ وأين مردوديتها؟ وأين فرص الشغل التي يفترض أن تنتجها؟
السيد الوزير، هذه ليست أرقاماً موروثة نحاسبكم عليها، بل اختيارات مالية تقدمونها أنتم أمام البرلمان. ومن حق الرأي العام أن يعرف لماذا تتضخم نفقات التسيير، بينما يظل الاستثمار في صلب مهمة الوزارة محدوداً إلى هذا الحد.
في بلد العاطلين، حين تستحوذ نفقات التسيير على أكثر من 91% من ميزانية وزارة التشغيل، ولا يتجاوز الاستثمار 8.2%، فهذه ليست مفارقة محاسباتية ؛ إنها فضيحة في ترتيب الأولويات، ومسؤولية سياسية تستوجب المساءلة.
وزارة أُحدثت لتشغيل الناس، فكيف أصبحت ميزانيتها منشغلة بتشغيل نفسها؟






