حين يعرض مسؤول حكومي مشروع قانون أمام البرلمان، فإن جودة تواصله تُقاس بما يستطيع النواب والمواطنون فهمه ومناقشته بعد انتهاء العرض. ما المشكلة التي جاء المشروع لمعالجتها؟ ولماذا وقع الاختيار على هذا الحل؟ وما أثره في حقوق الناس وفي حياتهم اليومية؟ من هنا تأتي قيمة الهدوء والوضوح في عرض الأمين العام للحكومة أمام لجنة العدل والتشريع. فترتيب الأفكار وشرح المصطلحات وتبيين أسباب الاختيارات يتيح للسامع أن يتابع الحجة ويكوّن رأيه فيها.
وهذا من صميم فن الترافع ؛ فقوة الموقف تظهر في القدرة على بيان أسبابه، والإصغاء إلى الاعتراض، والجواب عنه في موضوعه. وقد يكون الخلاف حادًّا ويظل الحوار محترمًا ومفيدًا. وحين يطغى الصراخ أو الاستعراض، ينصرف الانتباه إلى أداء المتكلم ويضيع السؤال الذي كان ينتظر جوابًا. لذلك تشكّل أخلاقيات الحوار شرطًا لجودة التواصل. وهي تقتضي احترام السائل، والتمييز بين الوقائع والتقديرات، وتصحيح الخطأ، والإقرار بما يحتاج إلى استكمال أو تحقق.
وللحق في المعلومة وجهان متكاملان ؛ الإعلام يقتضي أن تبادر المؤسسة إلى نشر المعطيات التي تهم الجمهور وشرحها في الوقت المناسب، والاستعلام يتيح للمواطن أن يسأل عمّا غاب أو التبس، وأن يتلقى جوابًا واضحًا يمكنه الرجوع إلى مصدره. وتبدأ دمقرطة الحصول على المعلومة حين يصبح هذا المسار متاحًا لمن لا يملك لغة الاختصاص أو معرفة بمسالك الإدارة. فالمواطن الذي يفهم أسباب القرار، ويجد سبيلًا إلى طلب ما ينقصه من معطيات، يستطيع أن يناقشه على بيّنة ويشارك في مساءلة من اتخذه.






