انجرف النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية ... حيكر وراءَ هواهُ دون مقدمات! أطال لسانَـه خارج ما تقتضيه حرمة المؤسسة التشريعية/البرلمان.
تلفظ بكلمتين كان من شأن الوقوف عند أي واحدة منهما أن يكدر الأجواء، ويعطل الجلسة، ويمهد لأزمات لاحقة...
تلفظ بكلمة "بئيس" وصفا لكلام السيد وزير العدل، ثم أتى بما هو أسوأُ منها حين قال بالحرف بإن "لعنةَ" تأخير احد المشاريع ستظل تطارد الوزير!!!
"اللعنة"، هكذا ... يا لها من جاءة مجانية...
من حسن الحظ أن الوزير - أو أي عضو من حزبه - لم يوقف المتحدث. بل انتظر الوزير حتى أُذِنً له بالتوجه إلى المنصة للرد على تساؤلات النواب.
ومن هناك، وبكل هدوء، نظر إلى النائب المتورط، دون أن يخاطبه، ثم وجه خطابه إلى الرئيس، واضعا الجميع بين خيار سحب لفظ "بئيس"، أو اِنسحابه هو من الجلسة؛ حتى "لا ينتشر البؤس" في المكان! يالها من سخرية.
ولاستكمال عزل النائب، ومحصارته في الحفرة التي نزل إليها طواعية، نوه السيد الوزير بعلاقته لشخصية بفريق ب ج د الذي ينتمي إليه النائب. وعبر ثقته في تدبير النائب عبد الله بوانو ...
وفعلا كان المنوه به في منتهى الحكمة والبلاغة، قال، بإيجاز، سَدَّ بابَ اللجاجة، ماصورته:
نحن في مكان محترم، ويجب ان يسود بيننا الاحترام، مشرعين ومنفذين. ثم رفع راسه نحو الرئيس طالبا حذف كلمة "بئيس" من محضر الجلسة. وساد التصفيق الجماعي بالقبول. تصقيق قوي حاصر كل لجاجة، ...
أهنئ جميع الأطراف التي ساهمت في هذا التدبير الناضج. واتمنى ان يصبح هذا السلوك الراقي نموذجا يدرًّس.
عناصر الدرس:
أ- الكف عن رد الفعل لحظة التلفظ. إذ كان من شان اي احتجاج مباشر أن يُثير الشغب، ويُضيع موضوعَ العتاب، فيفتح الباب لإفلات المسيء من القاب. خاصة إذا رُدَّ على المسيء بجنس خطابه. إذ سيقال وقتَها: هذه بتلك!
ب- هدوء السيد الوزير، وهو على المنصة، حيث ترك النائب المسيء جانبا، وكأنه غيرُ موجود. وبدل ذلك خَيَّر الجميع (الرئيس، والأعضاء جميعا؛ اغلبية ومعارضة، والفريق الذي يحتضن النائب المسيء) بين ثلاثة "حلول"، اثنان للانفجار، والثالث للتنفيس "سوباب":
[١- الرد على المسيئ بجنس ألفاظه الوحشية، مع التذكير بأن هذا المسلك ليس خيارا محبذا عنده، لأنه سيكون نكسة تأتي على كل ما انجز في سبيل تخليق الخطاب داخل المؤسسة،...
٢- انسحابه من الجلسة باعتبار من تعرض له إهانة غير لائقة بالمقامين: مقام وزير العدل، ومقام البرلمان. الانسحاب حفاظا على سلامة المؤسسة من البؤس!! (سخرية).
٣- طلب الاستماع إلى موقف الفريق الذي ينتمي إليه النائب المسيء، مع تعيين من يُنتظر إنصافه.
وفي هذا التوجه إلى الفريق المعني حكمة بليغة يطول شرحُها. فيه سد باب الإخراح واللجاجة].
ج - التقاط اللحظة بذكاء ومسؤولية، وحسن تعبير, من السيد منسق الفريق المعني عبد الله بوانو. الذي ابدع في نزع الفتيل.
د- يمكن ايضا التنويه بسلوك الرئاسة وجمهور النواب الذين سايروا هذه الخطوات دون تشويش. ففي هذا الجو الإيجابي صُرف النظرُ عن اللفظ الأكثر إساءة وهو " اللعنة". فلوْ ضَج القوم، واطلق العنان للبحث والتنقيب، لكانت أولَ المُسْرَجات.
--------------
خرجنا على أن المُقام ثلاثةٌ//
فطاب لنا حتى اقمنا بها شهرا.
وقيل دهرا..






